الإضلال . وقيل : بالتسمية كقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف : 19 ] أو بمنع الألطاف الصارفة عنه .
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
إلى موجباتها من الكفر والمعاصي .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
( 41 ) بدفع العذاب عنهم
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
طردا عن الرحمة أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة والمؤمنون .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
( 42 ) من المطرودين أو ممن قبح وجوههم .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى
أقوام نوح وهود وصالح ولوط .
بَصائِرَ لِلنَّاسِ
أنوارا لقلوبهم تبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل .
وَهُدىً
إلى الشرائع التي هي سبل اللّه تعالى .
شرح
صنع في ذلك السبب فإن فعلهم لا يتحقق بلا إقدار اللّه تعالى إياهم عليهم بإعطاء الآلة والقدرة والاختيار ونحو ذلك . فمتى أضيف الجعل إليه تعالى نظر إلى كونه تعالى موجدا لحقيقة الفعل والأسباب جميعا ، ولو أضيف إلى فعل العباد نظر إلى مجرد قيام الفعل بهم وكسبهم إياه من غير أن يكون لهم مدخل في أسباب وجوده ، فكان إضافته إليه تعالى وقد وجد منه حقيقة الفعل والأسباب أولى من إضافته إليهم ولم يوجد منهم إلا الفعل دون الأسباب واللّه أعلم . قوله : ( وقيل بالتسمية ) أي قالت المعتزلة : الجعل محمول على التسمية كما في قوله تعالى :وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً[ الزخرف : 19 ] وكما في قولهم : جعله بخيلا وفاسقا بمعنى سماه بخيلا . فمعنى الآية وسميناهم أئمة دعاة إلى النار وقلنا إنهم كذلك . وهو معطوف على قوله : « بالحمل » وكذا « أو بمنع الألطاف » وهي الأمور المقربة إلى اللّه تعالى يعني الإتيان بالطاعة والاجتناب عن المعاصي ، فإنه تعالى يمنعها عمن علم أنها لا تنفع فيه وهو المصمم على الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر والقول بأنه تعالى خذلهم ومنع عنهم الألطاف لا ينافي مذهبهم من أن رعاية الأصلح واجبة عليه تعالى لأنهم يقولون إنما خذلوا ومنع عنهم الألطاف من جهة أنفسهم وهو تصميمهم على الكفر . قوله :
( من المطرودين ) على أنه من القبح بمعنى الإبعاد والطرد يقال : قبحه اللّه تعالى أي نحاه عن الخير . قوله : ( أنوارا لقلوبهم ) يعني أن بصائر جمع بصيرة وهي نور القلب الذي يبصر به الرشد والسعادة كما أن البصر نور العين الذي تبصر به المحسوسات . و « بصائر » حال من « الكتاب » أي آتيناه الكتاب أنوارا للقلوب أي مشبها بأنوار القلوب من حيث إن القلوب لو كانت خالية عن أنوار التوراة وعلومها لكانت عمياء لا تستبصر ولا تعرف حقا من باطل فأوقع « بصائر » حالا من « الكتاب » ليؤذن بشدة احتياج القوم إلى ما تنفتح به قلوبهم العمياء .