تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقرأ الكوفيون « سحران » بتقدير مضاف أو جعلهما « سحرين » مبالغة . أو إسناد تظاهرهما إلى فعلهما دلالة على سبب الإعجاز . وقرىء « اظاهرا » على الإدغام
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
( 48 ) أي بكل منهما أو بكل الأنبياء .
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما
مما نزل على موسى وعليّ وإضمارهما لدلالة المعنى ، وهو يؤيد أن المراد بالساحرين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام .
أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 49 ) إنا ساحران مختلفان . وهذا من الشروط التي يراد بها الإلزام والتبكيت . ولعل
شرح
أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُالظاهر أن يكون ضمير« يَكْفُرُوا »راجعا إلى كفار مكة إلا أنهم لما لم يكفروا بما أوتي موسى حيث لم يكونوا موجودين في عصره بل الذين كفروا هم الذين كانوا في زمانه ، جعل ضمير « لم يكفروا » راجعا إلى أبناء جنسهم وجعلهم مع كفار مكة بمنزلة جماعة واحدة من حيث اشتراكهم في التعنت واللجاج . فلما كفر هؤلاء بما شاهدوه من آيات موسى عليه الصلاة والسّلام فكفار مكة أولى بالكفر به لأنهم مثل أولئك في العناد بل هم أعتى وأطغى . أو هو توبيخ للعرب بالذات بناء على ما روي عن الحسن أنه قال : قد كان للعرب أصل في أيام موسى . فمعناه على هذا أو لم يكفر آباؤهم وقالوا في موسى وهارون ( ساحران تظاهرا ) . قوله : ( بتقدير مضاف ) أي هما ذوا سحرين . وعلى هذا كان ينبغي أن يفرد سحر لكنه ثنى تنبيها على التنويع . قوله : ( أو إسناد تظاهرهما إلى فعلهما ) أي إلى ما فعلوه وأظهروه من الكتابين وعلى الأولين يكون التظاهر مسندا إلى نفس النبيين لأن الضمير في قولهم : ( هما ساحران ) راجع إليهما وعلى هذا يكون الضمير راجعا إلى « كتابيهما » فيكون التظاهر مسندا إلى الكتابين دلالة على سبب إعجاز القرآن . قوله تعالى :( وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ )معطوف على قوله :قالُوا سِحْرانِولما اقترح المشركون تعنتا وعنادا بقولهم :لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسىوأجاب اللّه تعالى عن اقتراحهم بقوله :أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُأي من قبل محمد عليه الصلاة والسّلام أو من قبل هذا القول ، بيّن كيفية كفرهم بما أوتي موسى من وجهين : الأول قولهم :سِحْرانِ تَظاهَراوالثاني قولهم :إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَثم إنه تعالى لما أجاب عن اقتراحهم ببيان أنهم متعنتون فيه أمر رسوله عليه الصلاة والسّلام بأن يتحداهم بما يحقق عجزهم عنه ليكون ذلك حجة على صدقه في دعوى الرسالة فقال :قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِالآية وقوله :أَتَّبِعْهُمجزوم على أنه جواب الأمر وهو « فائتوا » . وقرىء « أتبعه » بالرفع استئنافا أي فأنا اتبعه . قوله : ( وهذا من الشروط التي يراد بها الإلزام والتبكيت ) لأن مثل هذا الشرط إنما يذكر ممن يثق بأمره ويعتمد على صحته كقول العامل لمن أخر جعله : إن لم أعمل لك فقل اقطع