عِنْدِهِ
فيعلم أني محق وأنتم مبطلون . وقرأ ابن كثير « قال » بغير واو لأنه قال ما قاله جوابا لمقالهم . ووجه العطف أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد .
وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
العاقبة المحمودة . فإن المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها خلقت مجازا إلى الآخرة والمقصود منها بالذات هو الثواب ، والعقاب إنما قصد بالعرض . وقرأ حمزة والكسائي « يكون » بالياء .
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 37 ) لا يفوزون بالهدى في الدنيا وحسن العاقبة في العقبى .
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
نفى علمه
شرح
الوجوه في المجادلة معهم فقال :رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِوالمعنى : ما جئتكم به حق وهدى وليس بسحر وربي عالم بذلك وأنتم مبطلون . قوله : ( لأنه قال ما قاله جوابا لمقالهم ) فإن الجملة الثانية إذا كانت كالمتصلة بالأولى لكونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى تنزل الأولى منزلة السؤال فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال لما بينهما من الاتصال ويسمى الفصل لكون الثانية جوابا لسؤال اقتضته الأولى استئنافا كما تسمى نفس الجملة الثانية بذلك . ووجه القراءة المشهورة أن المراد حكاية قولهم ذلك وقول موسى هذا بعطف إحداهما على الأخرى ليوازن الناظر بين القول والقول ويعرف فساد أحدهما وصحة الآخر فإن الواو تفيد جمع القولين في ذهن السامع ، فيميز بين الصحيح والسقيم لأن كل شيء يتميز بضده . قوله : ( لأنها خلقت مجازا إلى الآخرة ) يعني أن الدنيا خلقت موضع الجواز والمرور إلى الآخرة ، والمقصود بالذات من الآخرة إنما هو الثواب والجنة والعقاب إنما حصل من سوء اختيار العصاة فالعاقبة الأصلية للدنيا هي الجنة لأن العاقبة السوأى لا اعتداد بها لأنها من نتائج إيثار اللذات العاجلة على الحظوظ الباقية ، ومما يدل على أن المراد بالعاقبة العاقبة المحمودة قوله تعالى :أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ[ الرعد : 22 ، 23 ] فإن المراد الدار من الدنيا وقد صرح بأن عقباها الجنة . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي يكون بالياء ) أي من تحت للفصل بينه وبين اسمه ولكون تأنيث العاقبة غير حقيقي . وقرأ العامة « تكون » بالتاء الفوقية لتأنيث العاقبة فإنه اسم « كان » وله خبرها . قوله : ( نفى علمه بإله غيره دون وجوده ) أي لم ينف وجودا له غيره بأن يقول : ليس لكم إله غيري بناء على أنه لم يكن عنده ما يقتضي الجرم بانتفائه وأثبت إلهية نفسه حيث قال :مِنْ إِلهٍ غَيْرِيفكان عندما يقتضي الجرم بإلهيته . والظاهر أنه لا يريد بإلهية نفسه كونه خالقا للسموات والأرض وما فيهما من الذوات والصفات ، فإن العلم بامتناع ذلك مما لا يخفى على أحد فالشك في ذلك يقتضي زوال العقل بالكلية ، فالمخذول كان يظن أن هذه الكواكب والأفلاك كافية في خلق أحوال هذا العالم السفلي فلا حاجة إلى إثبات صانع فلهذا قال :ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ