تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
غلبة أو حجة
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما
باستيلاء أو حجاج
بِآياتِنا
متعلق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا ، أو « بنجعل » أي نسلطكما بها أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم ، أو قسم جوابه « لا يصلون » أو بيان للغالبون في قوله :
أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) بمعنى أنه صلة لما بينه أو صلة له على أن اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
سحر تختلقه لم يفعل قبل مثله أو سحر تعلمه ثم تفتريه على اللّه ، أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر .
وَما سَمِعْنا بِهذا
يعنون السحر أو ادعاء النبوة .
فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 36 ) كائنا في أيامهم
وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ
شرح
قوله : ( غلبة أو حجة ) يعني أن السلطان إما بمعنى التسلط والاستيلاء أو بمعنى الحجة والبرهان . سميت الحجة سلطانا لكونها سببا للتسلط والغلبة . قوله : ( أو قسم جوابه لا يصلون ) فيه تساهل لأن جواب القسم لا يتقدم عليه ، وأيضا لا تدخل الفاء في جواب القسم عند الجمهور . ولعل مراده أنه قسم حذف جوابه اعتمادا على دلالة ما قبله عليه . قوله : ( بمعنى أنه صلة لما بينه ) كأنه قيل : بماذا نغلب ؟ فأجيببِآياتِنافالباء متعلقة بمحذوف قدر بيانا « للغالبون » ولا يتعلق بنفس « الغالبون » لأن اللام فيه موصولة بمعنى « الذي » ولا يتقدم ما في حيز الصلة عليها إلا أن يكون اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي ، فحينئذ يجوز أن تتعلق الباء به . قوله : ( سحر تختلقه ) يريد أن يبين فائدة توصيف السحر بقوله :مُفْتَرىًمع أنه قد علم كونه مفترى من تسمية المعجزة سحرا ، لأن من أظهر المعجزة يدّعي أنها أمر خارق للعادة خلقه اللّه تعالى على يده تصديقا له في دعواه الرسالة ، فمن سماها سحرا لزمه أن يجعلها مفترى على اللّه فلا يظهر لتوصيف السحر به فائدة . فالمصنف فسر قوله : « مفترى » بثلاثة أوجه على الأولين يكون صفة مخصصة لقوله : « سحر » لأن كل سحر لا يكون كذلك ، وعلى الثالث يكون صفة مؤكدة مثلنَفْخَةٌ واحِدَةٌ[ الحاقة : 13 ] الوجه الأول أن يكون مختلقا مصنوعا من قبله لم يسبقه أحد فيه من قولهم : فريت المزادة أي خلقتها وصنعتها وظاهر أن كل سحر لا يكون كذلك لأنه كم من سحر يصنعه أكثر السحرة بل جميعهم . والثاني أن يكون مسندا إلى اللّه تعالى كذبا ولا يكون كل سحر مفترى على اللّه تعالى ، ويكون لفظ « هذا » إشارة إلى خصوص ما أظهره موسى عليه الصلاة والسّلام مع قطع النظر عن أنه عليه الصلاة والسّلام أظهره ليكون معجزة . والثالث أن يكون بمعنى مكذوب فيه أي في ادعاء أن حقيقة العصا قد انقلبت ثعبانا مبينا بل هو من قبيل التمويه والتلبيس كما هو شأن كل سحر . قوله : ( كائنا في أيامهم ) إشارة إلى أن « في آبائنا » في محل النصب على أنه حال من هذا فأجمل موسى عليه الصلاة والسّلام في جوابهم تلطفا في الخطاب وإيثارا لأحسن