تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
حجتان وبرهان فعلان لقولهم : أبرّه الرجل إذا جاء بالبرهان من قولهم : برّه الرجل إذا ابيض ويقال : برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء . وقيل : فعلان لقولهم برهن
مِنْ رَبِّكَ
مرسلا بهما
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 32 ) فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( 33 ) بها
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً
معينا . وهو في الأصل اسم ما يعان به كالدفء . وقرأ نافع « ردا » بالتخفيف .
يُصَدِّقُنِي
بتلخيص الحق وتقرير الحجة وتزييف الشبهة .
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 34 ) ولساني لا يطاوعني عند المحاجة . وقيل : المراد تصديق القوم لتقريره وتوضيحه لكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى السبب . وقرأ عاصم وحمزة « يصدقني » بالرفع على أنه صفة والجواب محذوف .
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
سنقويك به ، فإن قوة الشخص بشدة اليد ، على مزاولة الأمور ولذلك يعبر عنه باليد وشدتها بشدة العضد .
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
شرح
وسكون الهاء ، وباقي السبعة بفتحتين . قوله : ( مرسلا ) تقدير لمتعلق قوله :مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَوانتصابه على أنه حال من كاف الخطاب فيفَذانِكَوالعامل فيها معنى الإشارة أي أخاطبك بالإشارة إليهما مرسلا من ربك إلى فرعون . ويحتمل أن يكون « من ربك » متعلقا بمحذوف وهو صفة « برهانان » و « إلى فرعون » متعلقا بمرسلا المقدر المنصوب على الحالية في كاف « ربك » والعامل فيها ما في الإضافة من معنى الفعل « وردئا » حال من مفعول « أرسله » أي اجعله رسولا معي إلى فرعون وقومه حال كونه معينا . يقال : ردأته على عدوه إذا أعنته عليه ردءا بالفتح ، والردىء بالكسر اسم لما يعان به فعل بمعنى مفعول كالدفىء . والصبغ والشبع لما يدفأ به ويصبغ ويشبع فأطلق على المعين الذي يتبع غيره معينا له تسمية للفاعل باسم ما يفعل به . وقرىء « يصدقني » بالرفع على الوصفية أي ردءا مصدقا وبالجزم جوابا لأرسله وليس طريق تصديقه إياه أن يقول له : صدقت أو يقول للناس ؛ صدق أخي موسى ، لأنه لا يحتاج فيه إلى اختصاصه بزيادة الفصاحة لأن سحبان وباقلا فيه سواء وإنما طريق تصديقه أن يلخص الحق بلسانه ويجادل الكفار ببيانه وذلك يجري مجرى التصديق كما يصدق القول بالبرهان . قوله : ( فإن قوة الشخص بشدة اليد ) يعني أنسَنَشُدُّ عَضُدَكَعبارة عن قوله : « سنقويك » فهو مجاز مرسل على طريق إطلاق السبب وإرادة المسبب بمرتبتين ، فإن شدة العضد سبب مستلزم لشدة اليد وشدة اليد مستلزمة لقوة الشخص ، فشدة العضد سبب لقوة الشخص في المرتبة الثانية فصح أن تطلق شدة العضد ويراد بها قوة الشخص على طريق المجاز المرسل .