تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس ، أو بإدخالهما في الجيب فيكون تكريرا لغرض آخر وهو أن يكون ذلك في وجه العدو إظهار جراءة ومبدأ لظهور معجزة . ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه ، وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه .
مِنَ الرَّهْبِ
من أجل الرهب أي إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر بضم الراء وسكون الهاء ، وقرىء بضمهما ، وقرأ حفص بالفتح والسكون والكل لغات .
فَذانِكَ
إشارة إلى العصا واليد . وشدده ابن كثير وأبو عمرو ورويس .
بُرْهانانِ
شرح
تَخْرُجْ بَيْضاءَ[ طه : 22 ] وثالثتها قوله تعالى في سورة النمل :وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ[ النمل : 12 ] أي في مدرعتك . والمدرعة ثوب من صوف يلبس بدل القميص ولا يكون له كم بل ينتهي كمه عند المرفقين ويقال لها زرنبانقة . وقيل : الجيب القميص . قوله : ( بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى ) فيكون ضم يديه إلى نفسه وإدخالهما في الجيب متغايرين من حيث العبارة والمعنى . أما إذا فسر ضم اليدين بإدخالهما في الجيب فلا يكون التغاير إلا في العبارة لا في المعنى . وجاز تكرير الفعل بالمعنى الواحد عند اختلاف الغرض ، فإنه إذا كرر الفعل الواحد ليتعلق بكل غرض آخر صار كأن هناك فعلين باعتبار الغرضين كما في هذه الآية ، فإن الغرض في قوله تعالى :اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَخروج اليد بيضاء وظهور معجزة أخرى ، وفي قوله :وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَإخفاء الرهبة والتجنب عن الغضاضة وهي الذلة والنقصان لدى العدو . فإنه تعالى لما قلب العصا حية فزع موسى عليه الصلاة والسّلام واتقاها بيده أي جعل يده حاجرة بينه وبين المخوف فقال تعالى بعد أن أمره بإدخال يده في جيبهوَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَفكأنه قال : إذا ألقيتها عند العدو إظهارا للمعجزة فانقلبت حية هائلة مخوفة لا تتق بيديك ، فإن ذلك غضاضة ونقصان عند العدو بل إذا ألقيتها فانقلبت حية ادخل يدك في جيبك ليحصل الأمران أحدهما إظهار الجرأة والتجنب عما هو غضاضة عليك والثاني إظهار معجزة أخرى . قوله : ( ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات ) استعارة من حال الطائر حين صار ذلك اللفظ مثلا في أمنه . شبّه الإنسان في حال ثباته وضبطه نفسه بالطير الآمن ثم أثبت له ما هو من لوازم المشبه به وهو ضم الجناح ليكون تخييلا للاستعارة المكنية . قوله : ( أي إذا عراك الخوف ) أي أصابك عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك من أجل إصابة ذلك . جعل الرهب الذي كان يصيبه عند رؤية الحية سببا وعلة فيما أمر به من ضم جناحه إليه . عن مجاهد : أنه قال : كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع وقرأ الآية . قوله : ( وقرىء بضمهما ) أي في الشواذ . وقرأ حفص بفتح الراء