متصل بالشاطىء أو صلة « لنودي »
مِنَ الشَّجَرَةِ
بدل من شاطىء بدل الاشتمال لأنها كانت نابتة على الشاطئ .
أَنْ يا مُوسى
أي يا موسى
إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 30 ) هذا وإن خالف ما في طه والنمل لفظا ، فهو طبقه في المقصود .
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت ، فلما رآها تهتز
كَأَنَّها جَانٌّ
في الهيئة والجثة أو في السرعة
وَلَّى مُدْبِراً
منهزما من الخوف
وَلَمْ يُعَقِّبْ
ولم يرجع
يا مُوسى
نودي : يا موسى .
أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
( 31 ) من المخاوف فإنه لا يخاف لدي المرسلون
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
أدخلها
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
عيب
شرح
الوادي حافته وطرفه . قوله : ( متصل بالشاطىء ) من حيث إنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الشاطئ . والبقعة قطعة من الأرض لا شجر فيها وصفت بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم اللّه تعالى إياه . قوله : ( هذا وإن خالف ما في طه والنمل ) قال تعالى في سورة طه :نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ[ طه : 11 ، 12 ] وقال في سورة النمل :نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها[ النمل : 8 ] وهما مخالفان لما في هذه السورة من حيث اللفظ إلا أن الجميع متوافقة في المقصود وهو فتح باب الاستنباء وسوق الكلام على وجه يؤدي إليه . قال الإمام : لا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالى ذكر الكل إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء . قوله تعالى :( وَأَنْ أَلْقِ )أي ونودي أن ألق .
قوله : ( أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت ) أي تحركت . يريد أن هذه الجمل الثلاث مضمرة في الآية وصيرورتها ثعبانا قد نص عليها في سورة الشعراء بقوله تعالى :فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ[ الشعراء : 32 ] ولما كان الثعبان اسما لما يكون عظيم الجثة من الحيات .
والجان اسم للحية الصغيرة الدقيقة الملساء توهم أن يكون قوله :كَأَنَّها جَانٌّمناقضا لقوله :فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ *فأشار إلى دفعه بقوله : « كأنها جان في الهيئة والجثة أو في السرعة » يعني أن التناقض إنما يكون أن لو قيل : إنها في نفسها جان ولم يقل هكذا بل اللّه تعالى شبهها بالجان فلا يكون هذا مناقضا لانقلابها ثعبانا عظيم الهيئة والجثة ، إلا أن تشبيهها بالجان في الهيئة والجثة يقوي جانب المناقضة ظاهرا ، فوجب أن يكون مراده أنها تشبه الجان في الهيئة وقت انقلابها حية . ولا ينافيه تورمها وتزايد جرمها بعد ذلك إلى أن تبلغ غاية عظم الثعبان لأن مشابهتها بالجان في أول حالها وبالثعبان في مآلها ومنتهاها . وأما قوله : « أو في السرعة » فواضح إذ لا منافاة بين كونها في عظم الثعبان وجثته وبين كونها في سرعة الجان وخفته . قوله : ( أدخلها ) عبّر عن هذا المعنى بثلاث عبارات : إحداها في هذه السورة وهو قوله تعالى :اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَوثانيتها قوله في سورة طه :وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ