تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ولذلك بينه بقوله :
مِنَ النَّارِ
وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات .
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
( 29 ) تستدفئون بها
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ
أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى
فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ
شرح
سواد وبياض فهو لك . فكان الكل كذلك فحازها كلها . وعلم شعيب بذلك أن له عند اللّه منزلة . ولما قضى موسى الأجل استأذن شعيبا في أن يخرج إلى مصر مع أهله ليصل أخاه وأخته وقرابته التي فيها ، فأذن له فسار بأهله إليها فأظلمت عليه ليلة من الليالي في الصحراء وهبت ريح شديدة فرقت ماشيته وضل الطريق وأصابهم مطر وبرد شديد ، وأخذ امرأته الطلق . فعند ذلك أبصر من جانب الطور نارا فسار إليها ليطلب فيها من يدله على الطريق وهو قوله :لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍفإنه يدل على أنه ضل الطريق وقوله : أو آتيكم منها بجذوةمِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَيدل على أنه أصابهم برد شديد . وفي الجذوة ثلاث لغات : فتح الجيم وضمها وكسرها مع سكون الذال . وقرىء بهن جميعا . وهي العود الغليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن . وأورد بيتين استشهد بأولهما على أن الجذوة تطلق على العود الذي لم يكن في رأسه نار ، وبالبيت الثاني على أنها تطلق على ما في رأسه نار . فالبيت الأول قوله :باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذى غير خوار ولا دعروالمراد بحواطب ليلى جواريها التي يطلبن لها الحطب . والجزل الحطب اليابس وما عظم منه أيضا . والجذى جمع جذوة وفي الجمع أيضا ثلاث لغات كما في مفرده . والخوار الضعيف من الخور وهو الضعف . والدعر الرديء من قولك : دعر العود بالكسر يدعر دعرا فهو عود دعر أي رديء كثير الدخان . ومنه أخذت الدعارة وهي الفسق والخبث . والبيت الثاني قوله :وألقى على قيس من النار جذوة * شديدا عليها حرّها والتهابهاأي أهلك قبيلة قيس بأن ألقى عليها نار الفتنة والعداوة . والجذوة في الآية هي التي في رأسها نار بقرينة قوله :لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ .قوله : ( ولذلك ) أي ولصحة إطلاق الجذوة على العود الذي في رأسه نار بينها بقوله :مِنَ النَّارِجعلها لشدة تشبث النار بها كأنها نار كلها . قوله : ( أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى ) إشارة إلى أن كلمة« مِنْ »في قوله :مِنْ شاطِئِلابتداء الغاية وأن الأيمن من اليمين المقابل لليسار لا من اليمن وهو البركة ، وأنه صفة للشاطىء لا للوادي ، وأن كون الشاطئ أيمن إنما هو بالنسبة إلى موسى وشاطىء