تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
أبصر من الجهة التي تلي الطور
قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
بخبر الطريق
أَوْ جَذْوَةٍ
عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن . قال :
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذى غير خوار ولا دعر
وألقى على قيس من النار جذوة * شديدا عليها حرّها والتهابها
شرح
من الغيث . والسما كان نجمان : السماك الأعزل وهو الذي لا شيء بين يديه ، والسماك الرامح وهو الذي بين يديه الكواكب وهل السحاب واستهل إذا انصب شديدا . ونصر اسم الممدوح بالجود و « أيهما » بسكون الياء أصله « أيهما » فسكن الياء للضرورة و « من » في قوله : « من الغيث » للبيان . والمواطر جمع ماطرة أي سحابة ماطرة وقوله : « أيهما » الخ فيه حذف تقديره لا أعلم أيهما انصب عليّ . ولما رضي موسى بأن يرعى غنم شعيب هذه المدة بأجرة معلومة وعلق شعيب إنكاح إحدى ابنتيه إياه بالرعي المذكور بأن يرعى على أن ينكح هو ابنته إياه ، وتم العقد الذي جرى بينهما أمر شعيب ابنته أن تعطي موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه . وكانت عصي الأنبياء عنده ، فدخلت فأخذت عصا فأتته بها فلما رآها شعيب قال لها : ردي هذه العصا وائتيه بغيرها . فدخلت وألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها فلم يقع في يدها إلا هي حتى فعلت ذلك سبع مرات فعلم شعيب أن لموسى شأنا . واختلفوا في تلك العصا ؛ فقيل : كانت من آس الجنة هبط بها آدم من الجنة فتوارثتها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب . وقيل : كانت تلك العصا استودعها إياه ملك في صورة رجل ولذلك لم يرض أن يعطيها لموسى وأمر ابنته أن تردها إلى موضعها وتأتي بغيرها . وقيل : ما كانت إلا عصا أخذها موسى عليه الصلاة والسّلام من عرض واحد من جنس الشجر أي من جانب الشجر . وعلى القولين الأولين لما أخذها موسى من شعيب وأصبح قال له شعيب : سق هذه الأغنام إلى مفرق الطريق ثم خذ جانب يمينك وليس فيه عشب كثير ، ولا تأخذ جانب يسارك وفيه عشب كثير لكن فيه تنين أخاف منه عليك وعلى ما معك من المواشي . فساق موسى المواشي إلى مفرق الطريق فأخذت نحو اليسار ولم يقدر موسى على ضبطها وسرحها في الكلأ . ونام موسى فخرج التنين فقامت العصا فصار لها شعبتان من حديد وحاربت التنين حتى قتلته وعادت إلى موسى ، فلما انتبه موسى رأى العصا مخضوبة بالدم والتنين مقتولا فارتاح لذلك وعاد إلى شعيب فمسّ الأغنام فإذا هي أمثل حالا فسأله عن القصة فأخبره بها . ففرح بذلك شعيب وأراد أن يجزي موسى عليها فقال : كل ما ولدت الأغنام في هذه السنة من أولاد سود فهو لك . فكانت الأولاد في تلك السنة كلها سودا فحازها كلها . وفي السنة الثانية شرط ذلك في البيض فولدت كلها بيضا فحازها جميعا . وفي السنة الثالثة قال : كل ما ولد له لونان