تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الْأَجَلَيْنِ
أطولهما أو أقصرهما
قَضَيْتُ
وفيتك إياه .
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
لا يعتدي عليّ بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر ، لا أطالب بالزيادة على الثماني . أو فلا أكون معتديا بترك الزيادة عليه كقولك : لا إثم عليّ ، وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال : إن قضيت الأقصر فلا عدوان عليّ . وقرىء « أيما » كقوله :
تنظرت نصرا والسماكين أيهما * عليّ من الغيث استهلّت مواطره
وأي الأجلين ما قضيت فتكون « ما » مزيدة لتأكيد الفعل أي أيّ الأجلين جردت عزمي لقضائه . وقرىء « عدوان » بالكسر
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ
من المشارطة
وَكِيلٌ
( 28 ) شاهد حفيظ
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ
بامرأته . روي أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده عشرا آخر ثم عزم على الرجوع .
شرح
والظرف الذي بعده خبره وأي فيأَيَّمَا الْأَجَلَيْنِمنصوب « بقضيت » و « ما » زائدة مؤكدة لإبهام أي وهي شرطية وجوابها فلا عدوان علي أي لا يعتدى عليّ في طلب الزيادة على ما أتممت ووفيت ومن المعلوم أنه لا يعتدى عليه بطلب الزيادة على أطول الأجلين ، لكن جمع بين أطول الأجلين وأقصرهما ليعلم أن الوفاء بالأقصر كالوفاء بالأطول في أن طلب الزيادة عليه ظلم وعدوان كما أن طلب الزيادة على الأطول كذلك . قوله : ( أو فلا أكون معتديا ) فعلى هذا يكون « علي » متعلقا بمحذوف واقع في محل خبر « لا » أي ثابت عليّ ، أو واقع عليّ . وكذا على الوجه الأول هو متعلق بمحذوف واقع في محل خبر « لا » لكن المعنيان مختلفان من حيث إن المراد بالعدوان على الأول اعتداء الغير عليه بطلب الزيادة وعلى الثاني اعتداؤه وظلمه على نفسه بارتكابه الإثم وهو ترك الزيادة عليه ، فهو على الثاني بمعنى لا إثم عليّ . ولا يجوز أن يكون « عليّ » متعلقا « بعدوان » وإلا لكان « عدوان » مشابها للمضاف من حيث إن كل واحد منهما عامل فيما بعده وما بعدهما متمم ومخصص لهما فكان يجب نصبه لما تقرر في النحو من أن اسم « لا » التي لنفي الجنس إذا كان مضافا أو مشابها له يجب نصبه . قوله : ( وهو أبلغ ) أي النظم الواقع في التنزيل أبلغ في تقرير كونه مخيرا بين الأجلين من أن يقال : إن قضيت الأقصى فلا عدوان عليّ ، وإن كان مقتضى الظاهر أن يقال هكذا إذ لا يتصور عدوان غيره عليه ولا عدوانه على نفسه على تقدير أن يقضي أطول الأجلين حتى يجمع بينهما . ويقال :أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ .قوله : ( تنظرت نصرا والسماكين ) أي انتظرت رجلا مسمى بنصر والسماكين طلبا لمعروفهما ولم أفرق بين نصر والسماكين في الجود ، ولم أعلم أيهما استهلت مواطره عليّ