تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
إلزاما عليك . وهذا استدعاء العقد لا نفسه ، فلعله جرى على أجرة معينة وبمهر آخر أو برعية الأجل الأول ووعد له أن يوفى الآخر إن تيسر له قبل العقد . وكانت الأغنام للمزوجة مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك .
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
بإلزام إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال . واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته .
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 27 ) في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة .
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه .
أَيَّمَا
شرح
والتزوج على رعي الغنم جائز بالإجماع لأنه من باب القيام بأمور الزوجة فلا مناقضة ، بخلاف التزوج على الخدمة فإنه لا يجوز عندنا لما فيه من الهوان والذل . والزوج قوام عليها بالنص . والمراد بالقوامية المالكية وكونه مستخدما لها فلو جاز إمهار الخدمة لصارت مالكة مستخدمة ولصار هو مملوكا خادما فعاد على موضوعه بالنقض . قوله : ( وهذا استدعاء العقد لا نفسه ) جواب عما يقال : كيف صح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز ونكاح المبهم لا يصح لأنه عقد موضوع لحل الاستمتاع ؟ وهو إنما يرد على المعينة دون المبهمة وعلى تقدير تسليم أن المنكوحة معينة فالمهر غير معين لكونه رعية إحدى المدتين وهي غير معلومة . وأيضا كيف تجوز الإجارة على رعية إحدى الأجلين من غير تعيين مدة العمل ؟ وأيضا كيف صح أن يمهرها إجارة نفسه في رعية غنم أبيها مع أن الصداق يجب أن يحصل للمنكوحة لا لأبيها باتفاق العلماء وذلك لأنه بدل يضع المرأة فيجب أن تكون منفعة الرعي حاصلة لها لا لأبيها ؟ وأجاب عن الأول بأن قول شعيب ليس إنشاء لعقد النكاح حتى يجب تعيين النكاح بل هو مواعدة مع موسى عليه الصلاة والسّلام . ذكر له أنه يريد شيئين : أحدهما إنكاح إحدى ابنتيه إياه وثانيهما أن يكون موسى أجير الرعي الغنم ، ولا محذور في الإبهام عند المواعدة ، والظاهر أن العقد جرى على المعينة . وعن الثاني بأن قوله :عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍليس المقصود منه جعل عمله مهرا لها بل المقصود أن يزوجها إياه بمهر آخر ، فكان هناك عقدان مختلفان عقد الإجارة بالأجرة المعلومة وعقد النكاح بالمهر المعين ، وعلى تقدير أن يكون العمل مهرا لها فلا نسلم أن مدة العمل غير معلومة بل هي متعينة وهي الأجل الأول . غاية ما في الباب أن موسى وعد له أن يوفي الأجل الأخير إن تيسر له قبل العقد . وعن الثالث أن الأغنام للمنكوحة لا لأبيها ثم قال : ويجوز أن يكون النكاح جائزا في تلك الشريعة بشرط أن تكون منفعة العمل في المدة المعلومة لولي المرأة كما يجوز في شريعتنا بشرط رعي غنمها في مدة معلومة . قوله : ( ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا ) إشارة إلى أن ذلك مبتدأ والإشارة به إلى ما تعاهدا عليه ،