تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه أمين مجرب معروف . وروي أن شعيبا قال لها : وما أعلمك بقوته وأمانته ؟ فذكرت إقلال الحجر وأنه صوب رأسه حين بلغته رسالته وأمره بالمشي خلفه .
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي
على أن تأجر نفسك مني أو تكون لي أجيرا أو تثيبني من أجرك اللّه
ثَمانِيَ حِجَجٍ
ظرف على الأولين ومفعول به على الثالث بإضمار مضاف أي رعية ثماني حجج .
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً
عملت عشر حجج
فَمِنْ عِنْدِكَ
فإتمامه من عندك تفضلا لا من عندي
شرح
بيان لوجه العدول عن مقتضى الظاهر ، فإن الظاهر أن يجعلالْقَوِيُّ الْأَمِينُاسم « أن » و « خير من استأجرت » خبرها وأن يؤتى بلفظ المضارع بدل « استأجرت » ، فعكس جميع ذلك وجعل « خير من استأجرت » اسما وهو نكرة و « القوي الأمين » خبرا وهو معرفة . وعبر عن الآتي بلفظ الماضي للمبالغة في الدلالة على أنه حقيق بالاستئجار وذلك لأن ما هو أعنى فهو للتقديم أولى ، فإن شدة العناية والاهتمام لما كانت متعلقة بالخيرية قدمت وجعلت اسم « أن » ونظيره قول الشاعر :ألا إن خير الناس حيّا وهالكا * أسير ثقيف عندهم في السلاسليعني أن المناسب للمقام بيان أن موسى عليه الصلاة والسّلام بخصوصه حقيق بالاستئجار لقوته وأمانته لكونها في صدد تعليل لاستئجار موسى بخصوصه ، وذكرت في تعليله ما يدل على أن مطلق من وجد فيه القوة والأمانة حقيق بالاستئجار لتستدل بهذه المقدمة الكلية المسلمة على مدعاها وهو استحقاق موسى للاستئجار . قوله : ( على أن تأجر نفسك مني ) على أن يكون المفعول الثاني محذوفا أي نأجر مني نفسك من قولهم : أجرت داري ومملوكي غير ممدود ، وآجرت ممدودا كلاهما بمعنى أكريتهما والأول أكثر . قوله : ( أو تكون لي أجيرا ) من قولهم : أجرته إذا كنت له أجيرا أو هو من يأجر بي أي يصير أجيري كما يقال : أبوته إذا كنت له أبا . وعلى التقديرين يكونثَمانِيَ حِجَجٍمنصوبا على الظرفية وعَلى أَنْ تَأْجُرَنِيفي محل النصب على الحال من كافأُنْكِحَكَ .قوله : ( أو تثيبني الخ ) على أن يكون « تأجرني » من أجرك بمعنى أثابك . فإن أصل الأجر الثواب والعوض . وكان عليه الصلاة والسّلام يعزي بأن يقول : أجركم اللّه الجنة . والمفعول الثاني فيه محذوف أي تأجرني العوض الجميل فيكون « ثماني حجج » حالا ويجوز أن يكون مفعولا به بتقدير رعية ثماني حجج لأن العمل هو الذي يقع به الإثابة لا نفس الزمان . قوله : ( فإتمامه من عندك ) إشارة إلى أن قوله :فَمِنْ عِنْدِكَخبر مبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 442 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين