أَنْزَلْتَ
لأي شيء أنزلت
إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ
قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام
فَقِيرٌ
( 24 ) محتاج سائل ولذلك عدي باللام . وقيل : معناه إني لما نزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا . لأنه كان في سعة عند فرعون ، والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك .
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
أي مستحيية متخفرة . قيل : كانت الصغرى منهما . وقيل : الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي التي تزوجها موسى .
شرح
عادة ابنتي شعيب أن تسقيا من فضل مواشيهم ، انتهى موسى عليه الصلاة والسّلام إلى البئر وقد أطبقت عليها الصخرة الموصوفة فاقتلعها بنفسه ثم سقى لهما غنمهما . وفي رواية الكلبي أنه كان للبئر دلو يجتمع أربعون رجلا حتى يخرجوها من البئر فأتى موسى الماء فسألهم أن يهبوه دلوا من الماء فقالوا : إن شئت أعطيناك الدلو على أن تستقي أنت . فقال : نعم . فأخذ موسى الدلو فاستقى بها وحده فصب في الحوض ودعا فيه بالبركة فقربتا غنمهما فروى منه جميع الغنم . وقيل : إنه عليه الصلاة والسّلام لما سمع قولهما رحمهما فاقتلع صخره من رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس . وقيل : في وجه الجمع بين قوله :وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَوبين كون موسى هو الذي رفع الحجر وحده عن رأس البئر أن معنى قوله :يَسْقُونَيريدون أن يسقوا إلا أنهم منتظرون لحضور الرعاة جميعا ليتعاونوا على رفع الحجر فرفعه موسى عليه الصلاة والسّلام وسقى لهما قبل اجتماع الرعاة وسقيهم وهو الأظهر .
قوله : ( لأي شيء أنزلت إليّ من خير ) جعل « ما » موصوفة بقوله : « أنزلت إلي من خير » ولما كان الوصف بالعام يفيد عموم الموصوف قال : « لأي شيء أنزلت » الخ وإلا فالظاهر أن يقال لشيء أنزلته إليّ . وفي الوجه الثاني جعل « ما » موصولة لأن « ما أنزلت » في الوجه الأول عبارة عن شيء غير معلوم لأن مطلوبه شيء من جنس الخير أي شيء كان بخلاف الثاني لأن ما أنزلت في ذلك الوجه عبارة عن خير الدين وتنكير « خير » في الوجه الأول للتعميم وفي الوجه الثاني للتعظيم . قوله : ( ولذلك ) أي ولأجل أن قوله :فَقِيرٌضمن معنى سائل وطالب عدي باللام فإن قوله :لِما أَنْزَلْتَمتعلق « بفقير » وكان الأصل فيه أن يعدى ب « إلى » وقيل : ليست اللام متعلقة بفقير حتى يحتاج إلى اعتبار التضمين لأن المعنى : إني وإن صرت فقيرا في الدنيا إلا أن ذلك الفقر إنما أصابني لما أنزلت إليّ من الخير العظيم المتعلق بالدين وهو الخلاص من صحبة الظالمين . وقوله : لأنه كان في سعة عند فرعون » بيان لكون خروجه من عنده سببا لفقره من جهة الدنيا ، وقال ذلك رضى بالبدل وفرحا به وشكرا . قوله : ( متخفرة ) على لفظ اسم الفاعل من الخفر بالتحريك وهو شدة الحياء تقول