على اللّه وحسن ظن به . وكان لا يعرف الطرق ، فعن له ثلاث طرق فأخذ في أوسطها وجاء الطلاب عقيبه فأخذوا في الآخرين .
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
وصل إليه وهو بئر كانوا يسقون منها
وَجَدَ عَلَيْهِ
وجد فوق شفيرها
أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
جماعة كثيرة مختلفين
يَسْقُونَ
مواشيهم
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ
في مكان أسفل من مكانهم
امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
تمنعان أغنامهما من الماء لئلا تخلط بأغنامهم .
قالَ ما خَطْبُكُما
ما شأنكما تذودان
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء حذرا من مزاحمة الرجال . وحذف المفعول لأن الغرض هو بيان ما يدل على عفتهما ويدعوه إلى السقي لهما ثمة دونه . وقرأ أبو عمرو وابن عامر « يصدر » أي ينصرف وقرىء « الرعاء » بالضم وهو اسم جمع كالرخال .
وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
( 23 ) كبير السن لا يستطيع أن يخرج للسقي فيرسلنا اضطرارا
فَسَقى لَهُما
مواشيهما رحمة عليهما . قيل : كانت الرعاة يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر ، فأقله وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم . وقيل : كانت بئر أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها .
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما
شرح
ومداين . قوله : ( جماعة كثيرة مختلفين ) الأمة جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان أو مكان واحد سواء كان الأمر الجامع حاصلا لهم اختيارا أو تسخيرا . وأخذ اختلاف الناس من لام التعريف لأنه ليس للاستغراق وهو ظاهر ، ولا للجنس لأن قوله :يَسْقُونَيغني عن بيان أن المراد بالأمة جنس الناس فثبت أنه للعهد . والمعهود عرفا أن تكون الجماعة المجتمعة للاستقاء أناسا مختلفين وفسرمِنْ دُونِهِمُبقوله : « في مكان أدون من مكانهم » ويجوز أن يفسر بسوى تلك الأمة والمراد بالامرأتين ابنتا شعيب عليه الصلاة والسّلام . قيل :
كبيرتهما اسمها صفراء والأخرى صفيراء . والرعاء جمع راعي كقيام جمع قائم قيل : الرعاء هم الذين يرعون المواشي ، والرعاة هم الذين يرعون الناس وهم الولاة . قوله : ( دونه ) أي دون المفعول وبيانه . قوله : ( وقرأ أبو عمرو وابن عامر يصدر ) أي بفتح الياء وضم الدال أي يرجع يقال : صدر يصدر إذا رجع من الماء وهو لازم والمعنى : حتى ينصرف الرعاة ، وقرأ الباقون بضم الباء وكسر الدال من الإصدار وهو متعد والمعنى : حتى يردوا ويصرفوا مواشيهم . والرخال بكسر الراء جمع رخل بكسر الخاء وهو الأنثى من ولد الضأن والرخال بضم الراء اسم جمع . قوله : ( مع ما كان به من الوصب ) وكيف لا وقد خرج عليه الصلاة والسّلام من غير زاد ولا حذاء ولا ظهر ، ولم يطعم في الطريق إلا ورق الشجر وسقط جلد قدميه في الطريق ، وكانت خضرة البقل تتراءى في بطنه من الهزال ورقة البدن وجلده . قيل :
لما سقت الرعاء مواشيهم ووضعوا صخرة على البئر كما هو عادتهم في كل سقية وكانت