تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ
وراجعوا عقولهم .
فَقالُوا
فقال بعضهم لبعض
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
( 64 ) بهذا السؤال أو بعبادة ما لا ينطق ولا يضر ولا ينفع لا من ظلمتموه بقولكم :
إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 59 ]
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة . شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه . وقرىء « نكسوا » بالتشديد ونكسوا أي نكسوا أنفسهم .
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
( 65 ) فكيف تأمر بسؤالها وهو على إرادة القول .
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
( 66 ) إنكار لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي الألوهية .
شرح
ليس بكذب ورد أن يقال : فكيف أثبت عليه صلوات اللّه وسلامه لإبراهيم ثلاث كذبات وهي قوله :إِنِّي سَقِيمٌ[ الصافات : 89 ] وقوله :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْوقوله لسارة : ( هي أختي ) فأجاب المصنف عنه بأنه عليه الصلاة والسّلام سماها كذبات تشبيها لها بالكذبات لكونها على صورة الكذبات ، ولما قال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إلزاما للحجة عليهمفَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْأي تفكروا بقلوبهم وراجعوا عقولهم . قال بعضهم لبعض :إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَبهذا السؤال تسألون هذا الرجل وآلهتكم حضور فاتركوا مسألته واسألوا آلهتكم التي بحضرتكم . وقرأ الجمهور « نكسوا » مبنيا للمفعول مخفف الكاف وقوله :عَلى رُؤُسِهِمْحال أي كائنين على رؤوسهم . ويجوز أن يتعلق بالفعل المذكور قبله . والنكس والتنكس لغتان بمعنى وهو قلب الشيء ورد آخره على أوله . وقرىء « نكسوا » بالتشديد وليس التشديد فيه للتعدية ولا للتكثير بل هو لغة بمعنى المخفف . وقرىء « نكسوا » مخففا مبنيا للفاعل وعلى هذا يكون المفعول محذوفا تقديره : نكسوا أنفسهم على رؤوسهم . قال المفسرون : أجرى اللّه الحق على ألسنتهم في القول الأول ثم أدركتهم الشقاوة فردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم . شبّه انقلابهم إلى الكفر والمجادلة بالباطل بعد إذ عان الحق بصيرورة أسفل الشيء منقلبا إلى أعلاه ، فعبّر عنه بالنكس ثم اشتق منهنُكِسُوافهو استعارة تبعية . وقيل : المعنى أنهم قلبوا على رؤوسهم حقيقة لفرط إفراطهم خجلا وانكسارا مما بهتهم به إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فما أجابوه إلا بما هو حجة عليهم حيث قالوا في جواب قوله :فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَولَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَفكيف تأمرنا بسؤالهم ، فأقروا بهذا للحيرة التي لحقتهم . وجملة قوله :لَقَدْ عَلِمْتَجواب قسم محذوف والقسم وجوابه معمولان لقول مضمر وذلك القول المضمر حال من مرفوع نكسوا أي نكسوا قائلين : واللّه لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . قيل : كيفية القصة أنه لما اجتمع نمرود وقومه لإحراق إبراهيم عليه الصلاة والسّلام حبسوه في بيت وبنوا بنيانا كالحظيرة