تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ابردي بردا غير ضار . وفيه مبالغات ؛ جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة وإقامة كوني ذات برد مقام ابردي ثم حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه . وقيل : نصب « سلاما » بفعله أي وسلمنا سلاما عليه . روي أنهم بنوا حظيرة بكوثى وجمعوا فيها نارا عظيمة ثم وضعوه في المنجنيق مغلولا فرموا به فيها . فقال له جبريل : هل لك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . فقال : فسل ربك قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . فجعل اللّه ببركة قوله الحظيرة روضة ولم يحترق منه إلا وثاقه . فاطلع عليه نمرود من الصرح فقال : إني مقرب إلى إلهك . فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم وكان إذ ذاك ابن ست
شرح
قيل : إن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما ألقي في النار كان فيها أربعين يوما أو خمسين يوما وقال : ما كنت أطيب عيشا زمانا من الأيام التي كنت فيها في النار . قيل : لما رموه في النار أخذت الملائكة بأصبعي إبراهيم وأقعدوه في الأرض ، فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ولم تحرق النار منه إلا وثاقه . قال ابن إسحاق : فبعث اللّه ملك الظل في صورة إبراهيم ، فجاء فقعد جنب إبراهيم يؤنسه وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه . وقال : يا إبراهيم إن ربك يقول : أما علمت أن النار لا تضر أحبائي . ثم نظر نمرود من صرح له وأشرف على إبراهيم فرآه جالسا في روضة ، ورأى الملك قاعدا إلى جنبه وحوله نار تحرق الحطب فناداه نمرود : يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها ؟ قال : نعم . قال : قم فأخرج . فقام يمشي حتى خرج منها . قال نمرود : من الرجل الذي رأيته معك في صورتك ؟ قال : ذلك ملك الظل أرسله ربي ليؤنسني فيها . فقال له نمرود : إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك ، وإني ذابح له أربعة آلاف بقرة . فقال إبراهيم عليه الصلاة والسّلام : لا يقبل اللّه منك ما كنت على دينك هذا . قال نمرود : لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له ثم ذبحها وكف عن إبراهيم . وروى أنهم لما رأوه سالما لم يحترق منه غير وثاقه قال هاران أبو لوط عليه الصلاة والسّلام : إن النار لا تحرقه لأنه سحر النار ، لكن اجعلوه على شيء وأوقدوا تحته فإن الدخان يقتله فجعلوه فوق تبن وأوقدوا تحته فطارت شرارة في لحية أبي لوط فأحرقته . وروي أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ألقي في النار وهو ابن ست عشرة سنة . وقيل : في تفسير قوله تعالى :قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداًالمعنى أنه سبحانه وتعالى جعل النار باردة لا تضر ببردها من غير أن يكون هناك قول وخطاب كقوله تعالى أن :يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] وآيات أخرى . أي تكونه . وذهب أكثر المفسرين إلى أن ذلك القول قد وجد والقائل إما جبريل عليه الصلاة والسّلام قاله بأمر اللّه تعالى أو القائل هو اللّه تعالى . والمصنف مال إلى القول الأول حيث قال : « وفيه مبالغات جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة