تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
عشرة سنة . وانقلاب النار هواء طيبة ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذا من معجزاته . وقيل : كانت النار بحالها لكنه تعالى دفع عنه أذاها كما ترى في السمندل . ويشعر به قوله :
عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
مكرا في إضراره .
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
( 70 ) أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم على الحق وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب .
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
( 71 ) أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية . وقيل : كثرة النعم والخصب الغالب . روي
شرح
مطيعة » أي في ورود التنزيل على هذا النظم مبالغات في إظهار عظمة اللّه تعالى وكمال قدرته ونفاذ مشيئته وإرادته ، حيث عبر عن تأثير قدرته في تدبير النار بما يدل على جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة مع أنه ليس هناك أمر وامتثال بل ليس هناك إلا تسخرها للقدرة والإرادة ، لأن أثر القدرة هو كون النار باردة لا كونها نفس كيفية البرد والعبارة الدلالة على هذا المعنى أن يقال : أبردي إلا أنه أقيم كوني ذات برد مقام أبردي ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للمبالغة في الدلالة على زوال كيفية الحرارة والإحراق من النار بحيث تكون ذاتها كأنها برد وسلام كما في قوله :ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبارأي ذات إقبال وإدبار . قوله : ( وقيل كانت النار بحالها ) إلا أنه تعالى خلق في جسم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة ، وكما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة ، وبدن السمندل بحيث لا يضره المكث في النار ولم يرض به لأن ظاهر قوله تعالى :يا نارُ كُونِي بَرْداًيقتضي أن نفس النار صارت باردة حتى سلم إبراهيم من تأثيرها إلا أن النار بقيت بحالها . قوله : ( من العراق إلى الشام ) قيل : كانت واقعة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام مع نمرود بكوثى في حدود بابل من أرض العراق ، فنجاه اللّه تعالى من تلك البقعة إلى الأرض المباركة . ثم قيل : إنها مكة وقيل : هي أرض الشام لقوله تعالى :إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ[ الإسراء : 1 ] وعن سفيان : أنه خرج إلى الشام فقيل له : إلى أين ؟ فقال : إلى بلد يملأ فيها الجراب بدرهم . وقد كان لوط النبي عليه الصلاة والسّلام آمن بإبراهيم بن تارخ عليهما الصلاة والسّلام كما قال تعالى :فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ[ العنكبوت : 26 ] وكان ابن أخيه هاران بن تارخ