تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
يعيبهم فلعله فعله ويذكر ثاني مفعولي سمع أو صفة لفتى مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه .
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
( 60 ) هو إبراهيم . ويجوز رفعه بالفعل لأن المراد به الاسم .
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ
شرح
فعله كبيرهم هذا . ويجوز أن يرجع إلى « الكبير » والمعنى : لعلهم يرجعون إلى الكبير قائلين ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحا والفأس في عنقك . وإنما قال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم أو لعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم . ويحتمل أنه عليه الصلاة والسّلام قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم و« مَنْ »في قوله تعالى :مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنايحتمل أن تكون استفهامية وهو الظاهر ، فعلى هذا يكون قوله :إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَاستئنافا لا محل له من الإعراب . ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي ، وعلى هذا يكون قوله :إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَفي محل الرفع على أنه خبر للموصول . قوله : ( ويذكر ثاني مفعولي سمع ) لأن سمع إنما يتعدى إلى واحد إذا تعلق بالكيفية المسموعة كقولك : سمعت قراءته . وأما إذا تعلق بالأعيان التي لا يتعلق بها السماع فحينئذ يتعدى إلى اثنين فيكون « فتى » مفعولا أولا و « يذكرهم » في محل النصب على أنه مفعول ثان ، فإنه لا يجوز لك أن تقول : سمعت زيدا وتسكت حتى تذكر شيئا مما يسمع . وجعله صفة لفتى أبلغ في نسبة الذكر إليه لاستواء الوجهين والاشتمال على نسبة الفعل إلى الفاعل ، واختصاص الوجه الثاني بنسبة الوصفية فيكون قوله :يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُصفة ثانية « لفتى » إلا أن المفعول الثاني لا بد منه لسمع لما مر من أنك لا تقول : سمعت زيدا وتسكت حتى تذكر شيئا مما سمعت . قوله : ( هو إبراهيم ) على أن يكون ارتفاع « إبراهيم » على أنه خبر محذوف . ثم جوّز أن يكون نائب فاعل ما لم يسم فاعله بمعنى يقال له ، ويطلق عليه الاسم ولو أريد به المسمى لما جاز قيامه مقام الفاعل لأن مفعول القول لا يكون إلا جملة ، بخلاف ما إذا أريد لفظ « إبراهيم » فإنه حينئذ يجوز أن يقوم مقام الفاعل ، لأن اللفظ في حكم الجملة في جواز كونه مقول القول فيؤدي لكون القول حينئذ بمعنى التسمية ، كأنه قيل : يسمى إبراهيم . واختلف النحاة في جواز تسلط القول على المفرد الذي لا يؤدي معنى جملة ، ولا هو مقتطع من جملة ، ولا هو مصدر لقال ، ولا صفة لمصدره نحو : قلت زيدا أي قلت هذا اللفظ . فأجازه جماعة منهم الزمخشري ، ومنعه آخرون . وأما إذا كان المفرد مؤديا معنى جملة كقولك : قلت خطبة أو قصيدة أو شعرا أو اقتطع من جملة كقوله :إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة * معتقة مما يجيء به التجرأو كان مصدرا نحو : قلت قولا أو صفة له نحو : قلت حقا أو باطلا فإنه يتسلط عليه القول إجماعا .