أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تضجر منه على إصرارهم بالباطل البيّن وأفّ صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا ، واللام لبيان المتأفف له
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 67 ) قبح صنيعكم
قالُوا
أخذوا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة
حَرِّقُوهُ
فإن النار أهول ما يعاقب به .
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
بالانتقام لها
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) إن كنتم ناصريها نصرا مؤزرا . والقائل منهم رجل من أكراد فارس اسمه هينون خسف به الأرض . وقيل : نمرود .
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
ذات برد وسلام أي
شرح
وذلك قوله تعالى :قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ[ الصافات : 97 ] ثم جمعوا الحطب الكثير حتى أن المرأة لو مرضت قالت : إن عافاني اللّه تعالى لأجمعن حطبا لإبراهيم ، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها فتلقيه في ذلك البنيان احتسابا في دينها . قيل : جمعوا له الحطب من أصناف الخشب على ظهر الدواب أربعين يوما ثم أوقدوها ، فلما اشتعلت النار صار الهواء بحيث لو مر الطير في أقصى الجو لاحترق من شدة وهجها . روي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها لعدم تأتي القرب فجاء إبليس وعلمهم عمل المنجنيق فعملوه .
وقيل : صنعه لهم رجل من الأكراد وكان أول من صنع المنجنيق فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . ثم عمدوا إلى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فوضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيهما من الملائكة إلا الثقلين صيحة واحدة : أي ربنا ما في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم وأنه يحرق فيك فائذن لنا في نصرته .
فقال تعالى : إن استغاث بأحد منكم فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه ، فخلوا بيني وبينه فإنه خليلي ليس له خليل غيري ، وأنا إلهه ليس له إله غيري . فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن الرياح فقال : إن شئت طيرت النار في الهواء ، وأتاه خازن المياه فقال : إن شئت أخمدت النار . فقال إبراهيم : لا حاجة لي إليكم . ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض من يعبدك غيري ، حسبي اللّه ونعم الوكيل . وحين ألقي في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك . ثم وضعوه في المنجنيق ورموه به إلى النار فأتاه جبريل فقال له : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا . قال : فاسأل ربك . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي فقال اللّه تعالى :يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ[ الأنبياء : 69 ] قيل : فبردت نار الدنيا كلها يومئذ ولم ينتفع بها أحد من أهلها . ولو لم يقلعَلى إِبْراهِيمَلبقيت ذات برد أبدا ولو لم يقلوَسَلاماًبعد قوله :بَرْداًلمات إبراهيم من بردها . وقيل : جعل كل شيء يطفئ عنه النار إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ النار . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أمر بقتل الوزغة وقال : « كانت تنفخ النار على إبراهيم » .