تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
النَّاسِ
بمرأى منهم بحيث يتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب .
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
( 61 ) بفعله أو قوله أو يحضرون عقوبتنا له .
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
( 62 ) حين أحضروه
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
( 63 ) أسند الفعل إليه تجوزا لأن غيظه لما رأى من
شرح
قوله : ( بمرأى منهم ) يعني أن قوله :عَلى أَعْيُنِ النَّاسِفي محل النصب على أنه حال من الهاء في « به » أي ائتوا به وجيئوا به ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر وأورد حرف الاستعلاء بناء على طريق التشبيه أي تشبيه تمثيل صورته في أعينهم باستعلاء الراكب على مركبه . وتوضيح المقام أن المعنى فائتوا به مستقرا على أعين الناس مستعليا عليها وذلك بأن شبه انطباع صورة المرئي في القوة الباصرة باستعلاء الراكب على المركب . ثم ذكر كلمة « على » وأريد الاستعلاء فهو استعارة تبعية وقرينتها أعين الناس . فالمراد بالإتيان إتيان مثاله لما سمع بعض القوم قول إبراهيم عليه الصلاة والسّلام :وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْوسمعوا سبه لآلهتهم غلب على ظنهم أنه الفاعل لذلك ، فلذلك قالوا :سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْأي يعيبهم ويسبهميُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُفهو الذي يظن أنه الذي فعل هذا . فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه فقالوا فيما بينهمفَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَعليه أنه الذي فعل . قيل : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة ، وقيل : إنه ليس من الشهادة بل هو من الشهود وهو الحضور والمعنى : لعلهم يحضرون عقوبتنا إياه . قوله : ( حين أحضروه ) إشارة إلى أن في الكلام حذفا والتقدير : فائتوا به ، فلما شاهدوه قالوا منكرين عليه فعله موبخين لهأَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذاوفي قوله :أَ أَنْتَوجهان : الأول أنه فاعل فعل مقدر يفسره الظاهر بعده والتقدير : أفعلت هذا بآلهتنا فلما حذف الفعل انفصل الضمير فعلى هذا لا محل « لفعلت » الملفوظ بها لأنها مفسرة . والثاني أنه مبتدأ والجملة التي بعده في محل الرفع على الخبرية . وبين الوجهين فرق من حيث المعنى وهو أن أداة الاستفهام إذا دخلت على الفعل يكون الشك في أنه هل وقع أو لا ولا شك في فاعله ، وإذا دخلت على الاسم لا يكون الشك في وقوع الفعل بل يكون وقوعه مقطوعا به ويكون المشكوك فيه هو الاسم الذي دخلت عليه أداة الاستفهام ويشك في أنه هل هو الفاعل أو غيره ، فإذا قلت : أقام زيد كان الشك في قيامه وإذا قلت : أزيد قام وجعلته مبتدأ كان الشك في أن الفعل هل صدر منه أو من غيره . والوجه الأول هو المختار عند النحاة لأن الفعل تقدم ما يطلبه وهو أداة الاستفهام . قوله : ( أسند الفعل إليه ) جواب عما يقال : كيف أسند الفعل إلى كبيرهم وأنه كذب لا يليق بالنبي المعصوم ؟ فأجاب عنه أولا بأن إسناد الفعل إليه من قبيل إسناده إلى السبب الحامل ، فإنه عليه الصلاة والسّلام لما رأى الأصنام مصطفة مزينة يعظمها المشركون ورأى