بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
[ الأنبياء : 63 ] فيحجهم أو لأنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك ، أو إلى اللّه أي يرجعون إلى توحيده عند تحققهم عجز آلهتهم
قالُوا
حين رجعوا
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 59 ) بجراءته على الآلهة الحقيقة بالإعظام أو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك .
شرح
وقوعه وإلا لم يكن معجبا . ومن ثمة قيل : استعمال التاء لا يكون إلا مع اسم اللّه تعالى ، فكأنه عليه الصلاة والسّلام تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتيه منه لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته لا سيما في زمن نمرود مع عتوه وقوة سلطانه . و « بعد » منصوب « بلاء كيدن » و « مدبرين » حال مؤكدة لأن التولي والإدبار بمعنى واحد . قرأ العامة « تولوا » بضم التاء واللام مضارع « ولى » مشددا . وقرىء « تولوا » بفتحهما مضارع « تولى » وأصله تتولوا فحذف إحدى التاءين . ويؤيد قراءة الجميعفَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ[ الصافات : 90 ] والمعنى بعد غيبتكم عني وذهابكم إلى عيدكم . قال السدي : كان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه وكانوا إذا اجتمعوا فيه ورجعوا منه دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم .
فلما كان هذا الوقت قال آزر لابنه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال :إِنِّي سَقِيمٌ[ الصافات : 89 ] اشتكي رجلي . فلما مضوا وبقي ضعفاء الناس نادى في آخرهم وقال :تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَأي إلى عيدكم فسمعوها منه . واحتج هذا القائل عليه بقوله تعالى :قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُوقال الكلبي : كان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام من أهل بيت ينظرون في النجوم وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلا مريضا . فلما همّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بكسر الأصنام نظر قبله يوم العيد إلى السماء وقال لأصحابه : أراني اشتكي غدا وهو قوله :فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ[ الصافات : 88 ، 89 ] وأصبح في الغد معصوبا رأسه . فخرج القوم إلى عيدهم ولم يتخلف أحد غيره وانتشر ذلك في جماعة ، فلذلك قال تعالى :سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُثم إن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام دخل بيت الأصنام وكانت في بيت بهي عظيم وهو بيت المقدس إمام البيوت ، فوجد فيه سبعين صنما مصطفة ، وثم صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل فكسرها كلها بفأس في يده حتى لم يبق إلا الكبير ، ثم علق الفأس في عنقه ولم يكسره . فقوله :إِلَّا كَبِيراً لَهُمْاستثناء من مفعول قوله :فَجَعَلَهُمْ« ولهم » صفة « للكبير » وضمير « إليه » يرجع إلى إبراهيم . والمعنى :
أنه فعل ذلك ثم قال في نفسه : لعلهم يرجعون إليّ في هذه الحادثة فأبكتهم بأن أقول لهم بل