تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عَلى ذلِكُمْ
المذكور من التوحيد
مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 56 ) من المتحققين له والمبرهنين عليه فإن الشاهد من تحقق الشيء وحققه .
وَتَاللَّهِ
وقرىء بالباء وهي الأصل والتاء بدل من الواو المبدلة منها وفيها تعجب .
لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
لأجتهدن في كسرها ولفظ الكيد وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل .
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا
عنها
مُدْبِرِينَ
( 57 ) إلى عيدكم . ولعله قال ذلك سرّا .
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
قطعا فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو القطع . وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف . وقرىء بالفتح وجذذا جمع جذيذ وجذذا جمع جذة .
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل الفأس على عنقه .
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
( 58 ) لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لتفرده واشتهاره
شرح
الشهادة لأنه لا شهادة من المدّعي بل استعيرت الشهادة لتحقق الدعوى بالحجة والبرهان أي لست من اللاعبين في الدعاوى بل من المحتجين عليها بالبراهين القاطعة بمنزلة الشاهد الذي تقطع به الدعاوى . قوله : ( من المتحققين ) أي من المتيقنين له يقال : تحققت الشيء إذا صرت منه على يقين والشاهد من تحقق الشيء وحققه ، فقوله :مِنَ الشَّاهِدِينَمن باب التشبيه البليغ . أظهر عليه الصلاة والسّلام كونه صادقا جادا فيما خاطبهم به في حق أصنامهم أولا بقوله :بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِفدل بذلك على أن من خلقهما على هذا الوجه البديع لمنافع العباد هو الذي يحسن أن يعبد ، لأن من يقدر على ذلك يقدر على أن يضر وينفع في الدار الآخرة بالعقاب والثواب . وأظهره ثانيا بالطريقة الفعلية المدلول عليها بقوله :وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْفإن قيل : لماذا قال :لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْوالكيد هو الاحتيال على الغير في ضرر لا يشعر به والأصنام جمادات لا تتضرر بالكسر ونحوه ؟ وأيضا ليست هي مما يحتال في إيقاع الكسر عليها ، لأن الاحتيال إنما يكون في حق من له شعور ؟ أجيب بأن ذلك من قبيل التوسع في الكلام فإن القوم كانوا يزعمون أن الأصنام لهن شعور ويجوز عليهن التضرر فقال ذلك بناء على زعمهم . وقيل المراد : لأكيدنكم في أصنامكم لأنه بذلك الفعل قد أنزل بهم الغم . وقرأ العامة « تاللّه » بالتاء المثناة من فوق ، وقرىء بالباء الموحدة . والأصل في حروف القسم الباء لأن تلك الحروف إنما تدخل على المقسم به لأن تلصق فعل القسم بالمقسم به ، والأصل في تأدية معنى الإلصاق هو الباء ، وأبدلت الواو من الباء للمناسبة بينهما من حيث كونهما شفويتين ومن حيث إن الواو تفيد معنى الجمعية القريبة من معنى الإلصاق ، والتاء بدل من الواو كما في وراث ، وفي التاء معنى زائد ليس في أختيها وهو التعجب ، وذلك لأن المقسم عليه بالتاء يجب أن يكون أمرا نادر الوقوع ، وأن الشيء المعجب لا يكثر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 39 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين