تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وينبع من حضيضها المنابع ،
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ
العذب والمالح ، أو خليجي فارس والروم .
حاجِزاً
برزخا . وقد مر بيانه في الفرقان .
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 61 ) الحق فيشركون به .
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
المضطر الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجأ إلى اللّه من الاضطرار ، وهو افتعال من الضرورة . واللام فيه للجنس لا للاستغراق فلا يلزم منه إجابة كل مضطر .
وَيَكْشِفُ السُّوءَ
ويدفع عن الإنسان ما يسوءه
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن قبلكم .
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 62 ) أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا . و « ما » مزيدة . والمراد بالقلة العدم أو الحقارة المزيحة للفائدة . وقرأ أبو عمرو وروح بالياء ، وحمزة والكسائي وحفص بالتاء وتخفيف الذال .
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
بالنجوم وعلامات الأرض والظلمات ظلمات الليالي أضافها إلى البر والبحر للملابسة ، أو مشتبهات الطرق يقال : طريقة ظلماء وعمياء للتي لا منار بها .
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
يعني المطر . ولو صح أن السبب الأكثري في تكون الرياح معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة
شرح
رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ[ النحل : 15 ] لأن تلك المنفعة فهمت من قوله تعالى :جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراًفإنها لا تكون مستقرا للخلق إلا بكونها ساكنة سالمة من الاضطراب . قوله : ( أو خليجي فارس والروم ) الخليج من البحر ما تشعب منه . قال بعضهم : المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم جعل اللّه تعالى بينهما جزيرة العرب حاجزا ، وسميت جزيرة لما جزر عنها الماء أي ذهب . وقال بعضهم : المراد بهما بحر الشام وبحر العراق . قوله : ( واللام فيه للجنس ) جواب عما يقال : إنه تعالى ذكر في جملة ما تفضل به على عباده أنه يجيب المضطر إذا دعاه ، والمضطر اسم جنس محلى بلام الاستغراق فيفهم منه أنه يجيب كل مضطر دعاه وكم من مضطر يدعو فلا يجاب . وقرىء « يذكرون » بالياء مع الإدغام وبالتاء مع الإدغام وبدونه والحذف . وقرىء « تتذكرون » بتاءين و « قليلا » صفة مصدر محذوف كما ذكر . قوله : ( ولو صح أن السبب الأكثري الخ ) جواب عما يقال : لا نسلم أنه تعالى هو الذي يحرك الرياح ويرسلها فإن الفلاسفة قالت : الرياح إنما تتولد من الأدخنة المتصاعدة بتصعيد الحرارة إياها سواء كانت الحرارة حرارة الشمس أو حرارة النار ، فإنها إذا صعدت أدخنة كثيرة إلى فوق فإذا وصلت إلى الطبقة الباردة وانكسرت ببرد ذلك الهواء لا محالة تثقل