لانكسار حرها وتمويجها الهواء ، فلا شك أن الأسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق اللّه تعالى والفاعل للسبب فاعل للمسبب .
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يقدر على شيء من ذلك
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 63 ) تعالى القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم محجوجون بالحجج الدالة عليه .
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي بأسباب سماوية وأرضية
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يفعل ذلك
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على أن غيره يقدر على شيء من ذلك .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 64 ) في إشراككم فإن كمال القدرة من لوازم الألوهية .
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
لما بيّن اختصاصه بالقدرة التامة الفائتة العامة اتبعه ما هو كاللازم له وهو التفرد بعلم الغيب والاستثناء منقطع ورفع المستثنى على اللغة التميمية للدلالة على أنه تعالى إن كان ممن في السماوات والأرض ففيها من يعلم
شرح
وتنزل فيحصل من نزولها تموج الهواء فيحدث الريح . وقوله : « ولو صح » إشارة إلى منع ما ذكروه وذلك أن الريح عند حركتها يمنة ويسرة ربما تقوى على قلع الأشجار وهدم الجدر ، فلو كانت الريح عبارة عن الهواء المتموج بسبب حركة تلك الأجزاء الدخانية إلى أسفل حركة طبيعية وجب أن تهدم سقوف البيوت عند وقوع تلك الأجزاء عليها ، لأن الحركة الهابطة طبيعية فتكون أقوى من الحركة العرضية التي هي الحركة يمنة ويسرة . ولا شك أن شيئا من السقوف لا يسقط بسقوط الأجزاء الدخانية عليه فظهر به فساد ما ذكروه . ثم إنه تعالى لما عدد نعم الدنيا اتبع ذلك ذكر نعم الآخرة فقال : أم منيَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُفإن نعم الآخرة لا تتم إلا بالإعادة بعد الإبداء والإبلاغ إلى حد التكليف وذلك لا يتم إلا بالأرزاق ، فلذلك قال بعده :وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِولما ورد أن يقال : كيف يمكن إلزام الكفرة بذكر نعمة الإعادة وما يترتب عليها وهم منكرون للإعادة أجاب عنه بأنهم وإن أنكروا إلا أنهم لما لم يكن لهم عذر في إنكارها من حيث قيام الأدلة القاطعة الدالة على إمكانها وكونها مقدورة للّه تعالى واقتضت الحكمة وقوعها ، نزلوا منزلة من أقرّ بها فتوجه إليهم الإلزام والتجهيل بذلك . ثم بيّن أن أمر الدين لا يبنى إلا على الحجة والبرهان ولا يصح بمجرد التقليد فقال :قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْوقرر ههنا ذكر الدلائل الدالة على كمال قدرة اللّه تعالى وفضله ، وبيّن بعده أنه المختص بعلم الغيب ليثبت بمجموع الأمرين تفرده تعالى بالألوهية واستحقاق العبادة . فإن الإله الحق هو الذي يحيط علمه بأعمال المكلفين من الطاعة والمعصية ويقدر على مجازاة كل أحد جزاء وفاقا بحيث لا يزيد عقاب العاصي على قدر معصيته ولا يضيع شيئا من طاعة المطيع . قوله : ( والاستثناء منقطع ) لعدم دخوله تعالى في قوله :مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِوالمستثنى المنقطع منصوب أبدا عند الحجازيين