تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وهو موصول أو موصوف .
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) متى ينشرون مركبة من أي وآن . وقرئت بكسر الهمزة والضمير ل « من » وقيل للكفرة .
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
لما نفي عنهم علم الغيب وأكد ذلك بنفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة ، بالغ فيه بأن أضرب عنه وبيّن أن ما انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والآيات وهو أن القيامة كائنة لا محالة لا يعلمونه كما ينبغي
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها
كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلا .
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) لا يدركون دلائلها لاختلال بصيرتهم . وهذا وإن اختص بالمشركين ممن في
شرح
مجاز وكونهم فيهن حقيقة وإرادة المتكلم بعبارة واحدة الحقيقة والمجاز غير جائز لأنا نقول : كونهم في السماوات والأرض كما أنه حاصل حقيقة وهو حصول ذواتهم في تلك الأمكنة كذلك حاصل مجازا أيضا وهو كونهم عالمين بتلك الأمكنة فإذا حملنا هذه الكونية على المعنى المجازي وهو الكون فيها بمعنى العلم دخل الرب سبحانه وتعالى فيه فصح الاستثناء . قوله : ( والضمير لمن ) يعني أن قوله :وَما يَشْعُرُونَوصف لأهل السماء والأرض . نفى أولا أن يكون لهم علم بالغيب ثم نفى عنهم الشعور بوقت البعث من بين جملة الغيب للدلالة على تفرده بعلمه . وقيل : ضمير « يشعرون » للكفرة الذين يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقولهم :أَيَّانَ مُرْساها[ النازعات : 42 ] إنكارا لأصل البعث ، فوبخهم اللّه تعالى بقوله :وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَمع استواء الخلائق بأجمعهم في الجهل بوقت البعث . والمقصود توبيخهم على إنكار أصل البعث وقد أشار إليه المصنف بقوله : « وأكد ذلك بنفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة » وهو أصل البعث إلا أنهم لما أنكروه بقولهم : أي وقت وقت إرسائها وإقامتها وبّخهم على إنكار وقت البعث بذلك إشعارا بطريق إنكارهم له ، وإشارة إلى أن الجهل بقرب وقته مما لا ينبغي فضلا عن الجهل بأصله . قوله : ( لما نفي عنهم ) أيّ عن أهل السماء والأرض . وقوله : « بل أدرك » قراءة أبي بكر « أدرك » بتشديد الدال وأصله افتعل قلبت التاء دالا وأدغمت . وفي التيسير قراءة ابن كثير وأبي عمرو « بل أدرك » بقطع الألف وإسكان الدال من غير ألف بعدها . والباقون بوصل الألف وتشديد الدال بعدها ألف . وهذا صريح في أن عاصما يوافق من قرأ « ادارك » من غير خلاف عنه فيكون من قرأ به خمسة نفر . واللّه أعلم . والمصنف اختار قراءة ابن كثير وأبي عمرو فإنهما قرآ « بل أدرك » بهمزة القطع كأكرم . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم « ادارك » بهمزة الوصل وتشديد الدال المفتوحة بعدها ألف أصله تدارك أبدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال ، واجتلبت همزة الوصل للابتداء فصار « ادارك » كاثاقل وجعل أدرك بمعنى بلغ وانتهى من قولهم : أدركت الفاكهة إذا