فتكون أفحش .
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً
بيان لإتيانهم الفاحشة ، وتعليله بالشهوة للدلالة على قبحه ، والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل لا قضاء الوطر .
مِنْ دُونِ النِّساءِ
اللاتي خلقن لذلك .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
( 55 ) تفعلون فعل من يجهل قبحها أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح ، أو تجهلون العاقبة . والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب .
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 56 ) يتنزهون عن أفعالنا أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا .
شرح
يكون« تُبْصِرُونَ »من بصر العين لا على أن المعنى : وأنتم تبصرون ما تأتونه بل على أنه يبصر بعضكم فعل بعض . وإعلان المعصية معصية زائدة على إتيانها . قوله : ( بيان ) يعني أن قوله :أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَعطف بيان لقوله :أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَلكونه أوضح في الدلالة على فعلتهم القبيحة وقوله :شَهْوَةًمفعول له أي أتأتون الرجال لقضاء الشهوة متجاوزين النساء ، مع أنه تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا الأنثى للأنثى ، فأتيانكم الرجال للشهوة مضاد لحكم اللّه تعالى وحكمته . قوله : ( تفعلون فعل من يجهل قبحها الخ ) جواب عما يقال : كيف وصفهم بالعلم أولا حيث قال :وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَأي تعلمون فحشها ثم وصفهم بعده بالجهل حيث قال :بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَفكيف يكون علما وجهلا معا ؟ أجاب بثلاثة أجوبة : الأول أنه ليس المعنى أنتم تجهلون فحشها ليلزم التناقض بل المعنى تفعلون فعل من جهل فحشها مع علمكم بذلك ، والثاني أن المراد بالجهل السفاهة والحماقة التي كانوا عليها ، والثالث أن المراد تجهلون القيامة وعاقبة العصيان . قوله : ( والتاء فيه ) جواب عما يقال : « تجهلون » صفة « لقوم » وهو اسم ظاهر منزلة الغائب فينبغي أن تكون صفته بياء الغيبة لتطابق الصفة الموصوف . ومحصول الجواب : أن القوم وإن كان غائبا باعتبار لفظه فهو مخاطب باعتبار معناه لكونه جاريا على « أنتم » خبرا عنه ، فلما اجتمع فيه جهتا الغيبة والخطاب اعتبر جانب الخطاب لأن الأصل في الكلام إنما هو المتكلم والمخاطب والغائب متوسط بينهما . قوله : ( يتنزهون عن أفعالنا ) أي لا يوافقوننا فيها بل ينهون عنها ونحن لا نرضى بتركها فليس لنا حظوة إلا بإخراجهم من بيننا . قرأ الجمهورفَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِبنصب جواب على أنه خبر مقدم . وقرىء بالرفع والنصب أحسن ، لأن « أن قالوا » في تأويل قولهم فهو أعرف من جواب قومه ، لأن المضاف إلى المضمر أعرف من المضاف إلى المضاف إلى المضمر ، ولأن « أن قالوا » لا يقبل التنكير بخلاف جواب قومه فإنه يقبله بأن يقال : جواب لقومه .