تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا : زعم أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث . فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت عليهم فم الشعب فهلكوا ثمة . وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة كما أشار إليه قوله :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
( 51 ) و
« كانَ »
إن جعلت ناقصة فخبرها
« كَيْفَ »
و
« أَنَّا دَمَّرْناهُمْ »
استئناف أو خبر محذوف لا خبر
« كانَ »
لعدم العائد . وإن جعلتها تامة « فكيف » حال . وقرأ الكوفيون ويعقوب
« أَنَّا دَمَّرْناهُمْ »
بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم
« كانَ »
أو خبر له وكيف » حال .
شرح
مواضعتهم على قتل صالح وأهله خفية مكرا لكونها مكرا في الحقيقة لأن المكر قصد الإضرار على طريق الغدر والحيلة ، وسمى تدميره وإهلاكه إياهم وهم لا يشعرون على سبيل المجازاة على مكرهم مكرا أيضا تشبيها له بالمكر من حيث كونه إضرارا في خفية لقوله :وَهُمْ لا يَشْعُرُونَأو للمشاكلة . قوله : ( في الحجر ) وهو اسم مدينة ثمود قال تعالى :وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ[ الحجر : 80 ] الراغب : الحجر ما سور بالحجارة وبه سمي حجر الكعبة . وديار ثمود . والشعب بالكسر ما انفلج بين الجبلين ، وقيل : الطريق في الجبل . قوله : ( زعم أن يفرغ منا إلى ثلاث ) وذلك أنهم لما عقروا الناقة أخبرهم صالح بنزول العذاب المستأصل عليهم عند انتهاء ثلاثة أيام فقالوا ذلك . قال ابن عباس : أرسل اللّه الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح عليه السّلام يحرسونه فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلوهم . وهو قول الكلبي . وقال قتادة والسدي : دخلوا ليلا في خرق جبل يفترصون فأرسل اللّه تعالى عليهم صخرة فسدت عليهم فم الخرق فهلكوا فيه ، وأهلك اللّه تعالى سائرهم بصيحة جبريل . وقرأ الكوفيون « إنا دمرناهم » بفتح الهمزة والباقون بكسرها على الاستئناف . واختار المصنف قراءة « إنا » بكسر الهمزة وجوّز حينئذ أن تكون « كان » تامة وناقصة ، وجوّز على تقدير كونها ناقصة أن تكون « أن » المكسورة مع ما في حيزها استئنافا وأن تكون خبر مبتدأ محذوف ، ولا ينافيه اقتضاؤها الصدارة لأنها إنما تقتضي أن تكون في صدر الجملة التي دخلت هي عليها ، وهذه الصدارة حاصلة سواء جعلت خبر « أن » أو خبر « كان » إلا أنه لم يجوّز كونها خبر « كان » لأن المكسورة مع ما في حيزها جملة والجملة لا تكون خبرا بدون العائد ، بخلاف المفتوحة فإنها مع ما في حيزها في تأويل المفرد فيصح كونها خبرا بدون العائد وعلى تقدير كونها مستأنفة بحيث يتم الكلام قبلها . وذلك بأن تكون « كان » تامة و « عاقبة » فاعلها و « كيف » حالا منها أي فانظر يا محمد على أي حال عاقبة أمرهم ، أو بأن تكون ناقصة و « عاقبة » اسمها