تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
خالية من خوى البطن إذا خلا أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط ، وهي حال عمل فيها معنى الإشارة . وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف .
بِما ظَلَمُوا
بسبب ظلمهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 52 ) فيتعظون
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
صالحا ومن معه
وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) الكفر والمعاصي فلذلك خصوا بالنجاة .
وَلُوطاً
واذكر لوطا أو وأرسلنا لوطا لدلالة ولقد أرسلنا عليه .
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
بدل على الأول ظرف على الثاني .
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 54 ) تعلمون فحشها من بصر القلب واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح ، أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون بها
شرح
و « كيف » خبرها ويجوز على تقدير أن تكون ناقصة ويتم الكلام قبل « أن » المكسورة أن يكون قوله : « إنا دمرناهم » بكسر الهمزة خبر مبتدأ محذوف أي وهي إنا دمرناهم على معنى : وتلك العاقبة إنا دمرناهم . وعلى قراءة الكوفيين بجواز أن يكون « إنا دمرناهم » خبر مبتدأ محذوف سواء جعل كان تامة أو ناقصة فإنه إن جعل « كان » تامة و « عاقبة » فاعلها و « كيف » حالا منها جاز أن يكون « إنا دمرناهم » خبر مبتدأ محذوف كما إذا « كانت » ناقصة ، وجاز أيضا أن تكون بدلا من « عاقبة » والمعنى : كيف كان تدميرنا إياهم بمعنى كيف حدث ووقع ؟ ويجوز هذا الوجه على تقدير أن تكون « كان » ناقصة أيضا كما أشار إليه بقوله : « أو بدل من اسم « كان » ولم يقل من فاعل « كان » . ويجوز على تقدير كونها ناقصة أن يجعل « عاقبة » اسمها و « إنا دمرناهم » خبرها و « كيف » حالا أي فانظر أي حال كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم أجمعين ، ولا يجوز على تقدير كون « كان » ناقصة و « عاقبة » اسمها و « كيف » خبرها أيضا أن يكون « إنا دمرناهم » بدلا من « كيف » لأن قوله : ( إنا دمرنا ) ليس معه حرف الاستفهام والبدل من الاستفهام يلزم فيه إعادة حرف الاستفهام نحو : كم مالك أعشرون أم ثلاثون ؟ وكيف فلان أصحيح أم سقيم ؟ ولو قلت : عشرون أو صحيح بغير إعادة حرف الاستفهام لم يجز . قوله : ( واذكر لوطا أو وأرسلنا لوطا ) يعني أن « لوطا » منصوب إما « باذكر » مضمرة أو « بأرسلنا » المدلول عليه بما ذكر في القصة السابقة لأن قصة لوط معطوفة على قصة ثمود وقد ذكر في فاتحتها :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً[ النمل : 45 ] فيقدر لها مثله « وإذ » بدل اشتمال من « لوطا » على تقدير أن يكون « لوطا » منصوبا « باذكر » ولا يجوز أن يكون ظرفا « لاذكر » لأن ذكر الرسول عليه الصلاة والسّلام إياه ليس في زمان قوله لقومهأَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَأو ظرف « لأرسلنا » على تقدير أن يكون « لوطا » منصوبا به ، ولا يجوز أن يكون بدلا من « لوطا » حينئذ إذ لا يستقيم أن يقال : « وأرسلنا وقت قوله » . والفاحشة الفعلة القبيحة وأراد بها اللواطة باتفاق المفسرين . قوله : ( أو يبصرها بعضكم من بعض ) يعني ويجوز أن