تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ
فيه القراءات الثلاث
لِوَلِيِّهِ
لولي دمه
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
فضلا إن تولينا إهلاكهم . وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان وكذا مهلك في قراءة حفص ، فإن مفعلا قد جاء مصدرا كمرجع . وقرأ أبو بكر بالفتح فيكون مصدرا .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 49 ) ونحلف إنّا لصادقون . أو والحال أنّا لصادقون فيما ذكرنا إذ الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا ، أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك : ما رأيت ثمة رجلا بل رجلين .
وَمَكَرُوا مَكْراً
بهذه المواضعة
وَمَكَرْنا مَكْراً
بأن جعلناها سببا لإهلاكهم
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 50 ) بذلك . روي أنه كان
شرح
الثانية . والباقون بنون المتكلم وفتح التاء . قوله : ( ثم ليقولن ) قرأه حمزة والكسائي بتاء الخطاب المفتوحة وضم اللام . والباقون بنون المتكلم وفتح اللام . وقرىء بياء الغيبة في الفعلين . فأما قراءة الأخوين فإن جعلنا « تقاسموا » فعل أمر فالخطاب واضح رجوعا بآخر الكلام إلى أوله ، وإن جعلناه ماضيا أو أمرا فالأمر فيها واضح وهو حكاية إخبارهم عن أنفسهم . وأما قراءة الغيبة فيهما فظاهرة على أن يكون « تقاسموا » ماضيا رجوعا بآخر الكلام إلى أوله في الغيبة ، وإن جعلناه أمرا كان « ليبيتنه » جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل : كيف تقاسموا ؟ فقيل : ليبيتنه . والبيات مباغتة العدو ومفاجأته بالقتل ليلا . والمعنى : لنقتلنه بياتا أي ليلاوَأَهْلَهُأي قومه الذين أسلموا معهثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِأي لولي دمهما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِأي ما حضرنا هلاكهم أو موضع هلاكهم أو زمانه أو إهلاكهم أو موضع إهلاكهم أو زمانه ولا ندري من قتلهم . قرأ العامة « مهلك » بضم الميم وفتح اللام من الإهلاك ، وحفص بفتح الميم وكسر اللام ، وأبو بكر بفتح الميم واللام وكلاهما من الهلاك إلا أنه على قراءة أبي بكر لا يكون إلا مصدرا لأن هلك من باب ضرب واسم الزمان والمكان من يهلك بكسر اللام لا يكون إلا مكسور اللام . وأما « مهلك » بكسر اللام فإنه يحتمل الثلاثة . وكذا « مهلك » بضم الميم وفتح اللام . تحالف القوم على أن يبيتوا صالحا وأهله ثم ينكروا عند أوليائه أنهم فعلوا ذلك أو رأوه ، وكان هذا مكرا عزموا عليه . هذا على تقدير أن يكون تقاسموا فعلا ماضيا مفسرا لنفس « قالوا » ولا يكون مقول القول . قوله : ( ونحلف إنّا لصادقون ) يعني أن جملةإِنَّا لَصادِقُونَفي محل النصب بنزع الخافض المتعلق بفعل محذوف معطوف على قوله :لَنَقُولَنَّأي ثم لنقولن كذا ونحلف إنا لصادقون فيما قلنا . أو على أنه حال من فاعللَنَقُولَنَّ .ولما ورد أن يقال : كيف يكونون صادقين فيما قالوا وهو خبر غير مطابق للواقع وجحود لما فعلوه عمدا ؟ أجاب عنه بوجهين : الأول أن الكذب إنما يلزمهم أن لو أنكروا المباشرة ولم ينكروها بل أنكروا الشهود ، وإنكاره لا يستلزم إنكار المباشرة ليلزم الكذب . والثاني أنهم إنما أنكروا شهود مهلك أهله وحده وهم صادقون فيه . سمى اللّه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 404 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين