تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض .
وَهذا ذِكْرٌ
يعني القرآن
مُبارَكٌ
كثير خيره
أَنْزَلْناهُ
على محمد
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) استفهام توبيخ
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
الاهتداء لوجوه الصلاح وإضافته ليدل على أنه شد مثله وأنه له شأنا . وقرىء « رشده » وهو لغة .
مِنْ قَبْلُ
من قبل موسى وهارون أو محمد . وقيل : من قبل استنبائه أو بلوغه حيث قال :
إِنِّي وَجَّهْتُ
[ الأنعام : 79 ]
وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
( 51 ) علمنا أنه أهل لما آتيناه أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم الخصال . وفيه إشارة إلى أن فعله تعالى باختيار وحكمة وأنه عالم بالجزئيات .
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
متعلق بآتينا أو برشده أو بمحذوف أي : اذكر من أوقات رشده وقت قوله :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
( 52 ) تحقير لشأنها وتوبيخ على إجلالها
شرح
أو وهم غائبون عن الآخرة لم يروا ما فيها من الأهوال ، أو وهم غائبون عن الناس لا كالذين يجتنبون المعاصي بمحضر الناس ويرتكبونها في الخلوات ، أو من المفعول بمعنى يخشون عذاب ربهم وهو غائب لم يشاهد بعد أو يخشون ربهم وهو غائب عن الحس لا تدركه الأبصار ، وإنما يؤمنون به إيمانا غيبيا استدلاليا . قوله : ( مبالغة وتعريض ) من حيث إنه يفيد حصر الخوف من الساعة في المتقين والمنحصر ليس أصل الخوف بل هو الخوف الكامل ، والحكم بانحصاره فيهم يتضمن الحكم بانتفائه عن غيرهم وهو وجه التعريض بغيرهم . قوله : ( استفهام توبيخ ) عيّر اللّه أهل مكة بأن القرآن مع اشتماله على جميع ما اشتمل عليه التوراة من الأوصاف ، مشتمل على أمر زائد على ما فيها وهو كونه معجزا لاشتماله على الأمور العجيبة والبلاغة البديعة وعلى الأدلة العقلية وبيان الشرائع الحكمية ، فمثل هذا الكتاب لا يتجاسر على إنكار من له أدنى تمييز . قوله : ( وقرىء رشده ) بفتح الراء والشين والعامة على ضم الراء وسكون الشين ، وهما لغتان كالعدم والعدم يقال : رشد بالفتح يرشد رشدا ورشد بالكسر يرشد رشدا كلاهما بمعنى ، والإضافة فيه بمعنى اللام والاختصاص والمعنى : ولقد آتينا بجلالنا وعظم شأننا إبراهيم رشدا يليق بمثله ، وبحال من انتصب للرسالة وخلة الرحمن . ولو قيل : الرشد أو ترك اللام وضمير الجماعة لما أفاد الكلام هذا التفخيم ، فإن الرشد وإن كان خلاف الغي إلا أن بين رشد المؤمنين والرشد الذي أوتى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بونا بعيدا . قوله : ( علمنا أنه أهل لما آتيناه ) أي من الرشد المفسر بالاهتداء لوجوه الصلاح في أمور الدين والدنيا فيكون تعليلا لما قبله ، وعلى الثاني يكون تأكيدا له لأن إيتاء الاهتداء المذكور والعلم بكونه جامعا لمحاسن الأوصاف والخصال بمعنى واحد . ومثل هذا التركيب يستعمل في المعنى الثاني فإنك إذا قلت في حق أحد من الفضلاء : أنا عالم بفلان ، فقولك هذا في الدلالة على كونه جامعا لوجوه الفضل أشد وأقوى مما إذا فصلت صفات كماله .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 37 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين