تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
من القول .
قالَتْ
أي بعد ما ألقى إليها .
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
( 29 ) لكرم مضمونه أو مرسله . أو لأنه كان مختوما أو لغرابة شأنه إذ كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب ، فدخل الهدهد من كوة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به .
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
استئناف كأنه قيل لها : ممن هو وما هو ؟ فقالت : إنه ، أي الكتاب أو العنوان ، من سليمان .
وَإِنَّهُ
أي وإن المكتوب أو المضمون . وقرىء بالفتح على الإبدال من كتاب أو التعليل لكرمه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ
« أن » مفسرة أو مصدرية فيكون بصلته خبر محذوف أي هو أو المقصود « أن لا تعلوا » أو بدل من « كتاب » .
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 31 ) مؤمنين أو منقادين . وهذا الكلام في غاية
شرح
ل « انظر » فمحلها النصب على إسقاط الخافض أي انظر في كذا وفكر فيه ، وإن جعلتها بمعنى انتظر كما في قوله :انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ[ الحديد : 13 ] كانت « ماذا » بمعنى « الذي » و « يرجعون » صلتها وعائدها محذوف ، وهذا الموصول مع في حيزه مفعول به « لأنظر » أي انتظر الذي يرجعونه . قوله : ( لكرم مضمونه ) أي في مضمونه من اللفظ والمعنى . قوله : ( أو مرسله ) وعرفت كرم مرسله بناء على أنها لما رأت الخاتم ارتعدت فرائصها وخضعت ، لأن ملك سليمان كان في خاتمه وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها لطاعة الطير إياه وهيبة الخاتم . قوله : ( أو لأنه كان مختوما ) فإن مجرد ختم الكتاب يكفي لصحة توصيفه بالكرم ، لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كرم الكتاب ختمه » وكان عليه الصلاة والسّلام يكتب إلى العجم فقيل له إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم . فاتخذ لنفسه خاتما نقشه أي الخاتم « محمد رسول اللّه » . وقال مقاتل : أتاها الهدهد وهي جالسة في قصرها فرفرف على رأسها ساعة والناس ينظرون فرفعت رأسها ناظرة إليه ، فألقاه في حجرها فقرأته وكانت عربية من قوم تبع . قوله : ( استئناف ) يعني أنه من كلام بلقيس أجابت به لمن قال : ممن هو أو ما هو أي ما صفته وليس مما كتبه سليمان في كتابه حتى يقال : كيف قدم سليمان اسمه على قوله :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِفإن بلقيس إذا ذكرت أن هذا الكتاب من سليمان ثم حكت ما في الكتاب بأنه كيت وكيت لم يرد ذلك . ثم إن العامة قرأوا « إنه » و « إنه » بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف جوابا لسؤال قومها كأنهم قالوا : ممن الكتاب وما فيه ؟ فأجابتهم بالجوابين . وقرىء بفتح الهمزة فيهما إما على أنه بدل من « كتاب » بدل اشتمال ، أو بدل الكل من « كتاب » كأنه قيل : ألقي إليّ أنه من سليمان وأنه كذا وكذا ، وإما على إسقاط لام العلة والتقدير لأنه من سليمان ولأنه كذا وكذا كأنها عللت كرمه بكونه من سليمان وبكونه مصدرا ببسم اللّه الرحمن الرحيم . قوله : ( أن مفسرة ) بناء على أن « بسم اللّه » متعلقة بالقول كأنه قيل : أقول بسم اللّه الرحمن الرحيم . ثم فسر المقول بقوله : ( أن لا )
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 393 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين