تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
إخراج ما في الشيء بالقوة إلى الفعل ، والإبداع فإنه إخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجوب والوجود . ومعلوم أنه يختص بالواجب لذاته . وقرأ حفص والكسائي « ما تخفون » و « ما تعلنون » بالتاء .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 26 ) الذي هو أول الأجرام وأعظمها والمحيط بجملتها فبين العظيمين بون عظيم .
قالَ سَنَنْظُرُ
سنتعرف من النظر بمعنى التأمل
أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 27 ) أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ومحافظة الفواصل .
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ
ثم تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه .
فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
( 28 ) ماذا يرجع بعضهم إلى بعض
شرح
مخلوقه . والمخبوء في السماوات كالكواكب والأمطار أخرجها اللّه تعالى بإشراق الكواكب وإنزال الأمطار ، والمخبوء في الأرض كالنبات أخرجه اللّه تعالى بإنباته . والإنشاء إيجاد الشيء المسبوق بالمادة والإبداع إيجاد ما ليس بمسبوق بها . والمقصود من وصفه تعالى بالتفرد بكمال القدرة حيث قيل : يخرج الخبأ وبالتفرد بكمال العلم حيث قيل : ( ويعلم ما يخفون وما يعلنون ) الحث على السجود له تعالى والرد على من يسجد لغيره كالشمس . وتقرير كونه ردا عليه أن الإله يجب أن يكون قادرا على إخراج الخبأ وعالما بالخفيات ، والشمس مثلا ليست كذلك فهي لا تكون إلها وإذا لم تكن إلها لم يجز السجود لها . أما أن الإله يجب أن يكون قادرا وعالما على الوجه المذكور فلأنه يجب أن يكون واجبا لذاته فلا تختص قادريته وعالميته ببعض المقدورات والمعلومات دون البعض ، وأما أن الشمس ليست كذلك فلأنها جسم متناه وكل ما كان متناهيا في الذات كان متناهيا في الصفات . قوله : ( فبين العظيمين ) أحدهما عرش بلقيس والآخر عرش اللّه العظيم يعني أن قوله تعالى :لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِسواء كان من كلام اللّه تعالى أو من كلام الهدهد يكون المقصود منه الإشارة إلى البون البعيد بين العظيمين فإن كان من كلام الهدهد يكون المقصود استدراكا منه لما وصف عرش بلقيس بالعظم ، وإن كان من كلام اللّه يكون المقصود الرد عليه في وصفه عرشها بالعظم . قوله : ( والتغيير للمبالغة ) فإنأَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَأبلغ من أم كذبت لأن معناه من الذين اشتهروا بالكذب وانخرطوا في سلك الكاذبين . قوله : ( ماذا يرجع بعضهم ) أي ماذا يرد من الجواب من الرجع وهو الرد ، إن جعلنا النظر بمعنى التأمل والتفكر كانت« ما »في قوله :ما ذا يَرْجِعُونَاستفهامية وفيها حينئذ وجهان : أحدهما أن تجعل مع « ذا » بمنزلة اسم واحد منصوب « بيرجعون » على أنه مفعوله تقديره : أي شيء يرجعون ، وثانيهما أن تجعل « ما » مبتدأ و « ذا » بمعنى الذي و « يرجعون » صلتها وعائدها محذوف وتقديره : أي شيء الذي يرجعونه ، وهذا الموصول هو خبر « ما » الاستفهامية . وعلى التقديرين فالجملة الاستفهامية معلقة