ذراعا في ثلاثين عرضا وسمكا ، أو ثمانين في ثمانين من ذهب وفضة مكللا بالجواهر .
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
كأنهم كانوا يعبدونها
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
عبادة الشمس وغيرها من مقابيح أفعالهم .
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
سبيل الحق والصواب
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
( 24 ) إليه
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
فصدّهم لأن لا يسجدوا أو زين لهم أن لا يسجدوا على أنه بدل من أعمالهم ، أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا بزيادة « لا » . وقرأ الكسائي ويعقوب « ألا » بالتخفيف على أنها للتنبيه ، و « يا » للنداء ومناداة محذوف أي ألا يا قوم اسجدوا كقوله :
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة * فقلت سميعا فانطقي وأصبّي
شرح
كيف استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان ؟ وأيضا كيف سوّى بين عرش بلقيس وعرش الرحمن في الوصف بالعظم ؟ والسمك البعد الآخذ من السفل إلى العلو وعكسه العمق . وكان أبو بلقيس ملكا عظيم الشأن وكان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفؤا لي ، وأبى أن يتزوج منهم فزوّجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن ، فولدت له بلقيس ولم يكن له ولد غيرها . فلما مات أبوها طمعت في الملك فطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعوها وملكوها . وفي الحديث : « أن أحد أبوي بلقيس كان جنيا وكانت هي وقومها مجوسا يعبدون الشمس » . قوله : ( فصدّهم لأن لا يسجدوا ) وقرأ الجمهور « ألا » بالتشديد على أن أصلها « أن لا » فأن ناصبة للفعل بعدها ولذلك سقطت نون الرفع من الفعل ، و « لا » بعدها حرف نفي « وأن » مع ما بعدها في موضع المفعول له لقوله :فَصَدَّهُمْأي فصدهم عن سبيل الحق لأجل أن لا يسجدوا ، فحذفت لام الأجل وأدغمت النون في اللام فصار « ألا يسجدوا » . والوجه الثاني أن تكون « أن » مع ما بعدها بدلا من « أعمالهم » وما بينهما اعتراضا تقديره : وزين لهم الشيطان عدم السجود للّه عز وجل . والوجه الثالث أن تكون « أن » وما بعدها في موضع مفعول « يهتدون » على إسقاط الخافض إلى أن لا يسجدوا وتكون « لا » مزيدة كزيادتها في قوله :لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ[ الحديد : 29 ] والمعنى : فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا للّه . وإن قرىء « إلا » مخففا يكون « ألا » حرف تنبيه يستفتح بها الكلام وما بعدها حرف نداء « واسجدوا » فعل أمر . فحق الخط على هذه القراءة أن يكون على صورة « يا اسجدوا » إلا أن الصحابة أسقطوا ألف يا وهمزة الوصل من « اسجدوا » خطا لما سقطا لفظا ، ووصلوا الياء بسين « اسجدوا » فصارت على صورة « يسجدوا » كما قرىء ، فاتحدت القراءتان لفظا أو خطا واختلفتا تقديرا . ومثل لحذف المنادى مع بقاء حرف النداء بقوله :( فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة * فقلت سميعا فانطقي وأصبّي )