وعلى هذا صح أن يكون استئنافا من اللّه أو من سليمان . والوقف على « لا يهتدون » وكان أمرا بالسجود وعلى الأول ذما على تركه ، وعلى الوجهين يقتضي وجوب السجود في الجملة لا عند قراءتها . وقرىء « هلا » و « هلا » بقلب الهمزة هاء و « ألا تسجدون » و « هلا تسجدون » على الخطاب
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
( 25 ) وصف له بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود من التفرد بكمال القدرة والعلم حثا على سجوده وردا على من يسجد لغيره . والخبأ ما خفي في غيره وإخراجه إظهاره وهو يعم إشراق الكواكب وإنزال الأمطار وإنبات النبات ، بل الإنشاء فإنه
شرح
أي ألا يا صاحبي اسمع . والخطة الخصلة المهمة وقوله : « فقلت سميعا » أي ناديت سميعا . قوله : ( وعلى هذا ) أي على قراءة التخفيف كما يجوز أن ينتهي كلام الهدهد عند قوله :رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِيجوز أن ينتهي عند قوله :لا يَهْتَدُونَويوقف عليه ويكون قوله :أَلَّا يَسْجُدُوااستئناف خطاب من اللّه تعالى للمشركين ، أو من قبل سليمان عليه الصلاة والسّلام لقومه بعد تمام كلام الهدهد . وعلى قراءة التشديد لا يوقف إلا علىالْعَرْشِ الْعَظِيمِ .قوله : ( وعلى الوجهين يقتضي وجوب السجود في الجملة ) بمعنى أنها لا تجب على الفور بل وقتها موسع ففي أي وقت أديت تكون أداء لا قضاء . وهو رد على من فرّق بين القراءتين فأوجبها على قراءة التخفيف نظرا إلى وجود لفظ الأمر فيها ولم يوجبها على قراءة التشديد لعدم وجود لفظ الأمر فيها . ولم يرض المصنف بهذا الفرق لأن السجدة كما تجب بالأمر بها تجب أيضا بذم من تركها وبمدح من أتى بها . ففي قراءة التشديد وإن لم يصرح بالأمر بها إلا أنها تدل على ذم من تركها فتدل على الوجوب أيضا . ففي كلام الفارق بينهما بحث آخر ، وهو أن الأمر المتحقق في قراءة التخفيف إما أن يكون من كلام اللّه تعالى أو من كلام الهدهد محكيا عنه ، فإن كان من كلام اللّه تعالى فدلالته على الوجوب ظاهرة ، وإن كان من كلام الهدهد وهو الظاهر ففي دلالته على الوجوب نظر . إلا أن يقال :
إنه تعالى لما حكى كلامه على طريق الارتضاء والقبول كان كأنه قرر مضمونه وأوجبها ابتداء من قبل نفسه فكانت قراءة التخفيف دليلا على الوجوب سواء كان ما فيها من لفظ الأمر من كلام اللّه تعالى أو من كلام الهدهد . قوله : ( وقرىء هلا وهلا بقلب الهمزة هاء ) مع تشديدها وتخفيفها . وقرىء « ألا تسجدون » و « هلا تسجدون » بالتخفيف فيهما وتاء الخطاب وإثبات نون الرفع فمن أثبت نون الرفع جعل الأحرف تحضيض أو للعرض كما في : ألا تنزل عندنا .
قوله : ( والخبأ ما خفي في غيره ) الخبأ في الأصل مصدر خبأت الشيء أخبأه خبأ أي سترته وأخفيته ، ثم أطلق على الشيء المخبوء ونحوههذا خَلْقُ اللَّهِ[ لقمان : 11 ] أي