وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام وقرىء بنون واحدة وبنونين وحذف الياء .
فَما آتانِيَ اللَّهُ
من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه . وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص بإسكان الياء ، وبإسقاطها الباقون ، وبإمالتها الكسائي وحده
خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
فلا حاجة إلى هديتكم ولا وقع لها عندي
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
( 36 ) لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حبا لزيادة أموالكم ، أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليهم وتعليله إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها .
ارْجِعْ
أيها الرسول
إِلَيْهِمْ
إلى بلقيس وقومها
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
لا طاقة لهم
شرح
ينكشف غرض سليمان . قوله : ( وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام ) أي بإدغام نون الرفع في نون الوقاية ، وأما الياء فإن حمزة يحذفها وقفا ويثبتها وصلا على قاعدته . والباقون بنونين على الأصل جمعوا بين المثلين ولم يدغموا لأن الثانية ليست بلازمة فإنها تزاد مع ضمير المتكلم .
وأما الياء فإن نافعا وأبا عمرو كحمزة يثبتانها وصلا ويحذفانها وقفا ، وابن كثير يثبتها في الحالتين ، والباقون يحذفونها في الحالتين . وروي عن نافع أنه يقرأ بنون واحدة خفيفة وياء على حذف النون الثانية التي تصحب ضمير المتكلم وحذف الأولى لحن لأنها علامة . ومعنى قوله :أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍأتزيدونني مالا بهديتكم ، وهذا استفهام إنكار أي لا أطلب زيادة في المال فكأنه قيل : لا أقبل هديتكم بل أردها عليكم . ثم علل هذا الإنكار بقوله :فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْثم أضرب عن إنكار الإهداء وتعليله إلى ذمهم بالاغترار بالأمور العاجلة وغفلتهم عن الفضائل الروحانية والأمور الأخروية فقال :بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَكأنه قال : أنا لا أرضى بالهدية والمصانعة بل أنتم تفرحون بذلك لأن نظركم مقصور على الزخارف الدنيوية وفرحي بالنبوة والعلم والأمور الأخروية . قال تعالى :قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِفبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . هذا على أن تكون الهدية في قوله :
« بهديتكم » مضافا إلى المهدي إليه فإن الهدية اسم لما يهدي أي يبعث إلى شخص تكرما ، كما أن العطية اسم لما يعطي فتضاف تارة إلى المهدي وتارة إلى المهدى إليه يقال : هدية فلان فيراد أهداها فلان أو أهديت إليه . والمراد هنا الإضافة إلى المهدى إليه ، والمعنى : بل أنتم بالإهداء إليكم تفرحون . ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى المهدي ويكون المعنى : بل أنتم بهذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك بأنكم قدرتم على إهداء مثلها ، فيكون وجه الإضراب حينئذ أنه لما قال :أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍوكان ذلك متضمنا معنى أتظنونني أفرح بهديتكم والمعنى : إني لا أفرح بهديتكم أضرب عنه بقوله :بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ .قوله تعالى :( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ )جواب قسم محذوف وكذلكوَلَنُخْرِجَنَّهُمْأي فواللّه