تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 21 ) بحجة تبين عذره . والحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما .
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا منه . وقرأ عاصم بفتح الكاف .
فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
يعني حال سبأ . وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق اللّه تعالى من أحاط علما بما لم يحط به ليتحاقر إليه نفسه ويتصاغر لديه علمه . وقرىء بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق .
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو غير مصروف على
شرح
ابن كثير « ليأتينني » بنونين أولاهما نون التأكيد المشددة المفتوحة وثانيتهما نون الوقاية المكسورة . والباقون بنون واحدة مشددة مكسورة . والأصل قراءة ابن كثير لكن حذفت النون التي قبل ياء المتكلم كراهة لاجتماع النونات . قوله : ( والحلف في الحقيقة على أحد الأولين ) جواب عما يقال : إنه عليه الصلاة والسّلام حلف على ثلاثة أشياء : اثنان منها فعله فيصح الحلف عليهما بأن يقول : واللّه لأعذبنه أو لأذبحنه ، والثالث فعل الهدهد وهو إتيانه بحجة يبين عذره في غيبته فكيف يصح حلفه على ما هو فعل غيره ؟ ومن أين درى أنه يأتي بسلطان بيّن حتى يقول :أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ ؟وتقرير الجواب : أن الإشكال إنما يرد أن لو حلف على وقوع الثالث بخصوصه وليس كذلك بل حلف ليكونن أحد الأمور الثلاثة ، ومحصوله : أنه إن وقع الثلاث لا يكون ذبح ولا تعذيب وإن لم يقع يكون أحد الأمرين لا محالة ، ولا محذور في الحلف على هذا الوجه . قوله : ( زمانا غير مديد ) يعني أن قوله عليه الصلاة والسّلام : « غير بعيد » صفة زمان ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف أي مكثا غير مديد فأتاه الهدهد بحجة تبين عذره في غيبته فقال :أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِأي اطلعت على ما لم تطلع عليه وعلمته من جميع جهاته بحيث لا يخفى عليّ منه شيء ، فإن الإحاطة بالشيء علما أن يعلمه من جميع جهاته بحيث لا يخفى منه معلوم أصلا . قوله : ( بإطباق وبغير إطباق ) الإطباق أن تدفع ظهر لسانك إلى ما يحاذيه من الحنك الأعلى عند تلفظ حرف من الحروف المطبقة . واختلفوا في أن الحروف المطبقة إذا أدغمت في غير المطبقة هل يبقى ما فيها من الإطباق أو لا ؟ والظاهر أن الإطباق يقتضي بقاء المطبقة بحالها وعند إدغامها في غير المطبقة يجب إبدالها إلى المدغم فيه فلا يبقى الإطباق مع إبدالها . قوله : ( غير مصروف ) أي قرأ « من سبأ » بفتح الهمزة للعلمية والتأنيث . وقرأه الباقون بالجر والتنوين وجعلوه اسما للحي أو المكان . وسبأ في الأصل اسم رجل من قحطان واسمه عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان وسبأ لقب له لأنه أول من سبأ ، ثم أطلق على القبيلة وعلى البلد أيضا والنبأ الخبر الذي له شأن .