« أَوْزِعْنِي »
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ
أدرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها ، فإن النعمة عليهما نعمة عليه والنعمة عليه يرجع نفعهما إليهما سيما الدينية .
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً
ترضانه تماما للشكر واستدامة للنعمة .
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) في عدادهم الجنة
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد .
فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
( 20 ) أم منقطعة كأنه لما لم يره ظن أنه حاضرا ولا يراه لساترا وغيره فقال : ما لي لا أراه ، ثم احتاط فلاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : بل أهو غائب ، كأنه يسأل عن صحة ما لاح له .
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
كنتف ريشه وإلقائه في الشمس أو حيث النمل تأكله ، أو جعله مع ضده في قفص .
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
ليعتبر به أبناء جنسه
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي
شرح
الربط به تخييلا وقرينة للتشبيه المضمر في النفس . ورد في الحديث : « النعمة وحشية قيدوها بالشكر فإنها إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت » . قوله : ( أدرج فيه ذكر والديه ) أي أدرج ذكر النعمة الواصلة إليهما في ذكر النعمة المستدعية لشكر نفسه . قوله : ( فإن النعمة عليهما نعمة عليه ) ضرورة أن انتساب الابن إلى أب شريف نعمة من اللّه تعالى على الابن فيشكر تلك النعمة الواصلة منه تعالى إلى الابن .
قوله : ( والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية ) فإن الابن إذا كان تقيا نفعهما بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما كلما دعوا له وقالوا : رضي اللّه عنك وعن والديك ، فاشتغل بشكر نعم اللّه تعالى على والديه أيضا إشعارا بأن نعمتهما من آثار ما أنعم به عليه .
قوله : ( في عدادهم الجنة ) لفظ الجنة بدل من العداد المقدر يعني أن المراد من إدخاله في العباد إدخاله في عدادهم ، والمقصود منه إدخاله فيما هي لهم وهو الجنة لأنه قد سأل أن يوفقه اللّه تعالى للأعمال الصالحة ودخوله في زمرة الصالحين بقوله :وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُفلو حمل قوله :وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَعلى طلب التوفيق للأعمال الصالحة لكان تكرارا . فالآية دليل على أن دخول الجنة إنما يكون برحمة اللّه وفضله لا باستحقاق العبد وصلاحه والصالح الكامل هو من لا يعصي اللّه ولا يهمّ بمعصية وهو درجة عالية يطلبها كل نبي وولي . قوله : ( وتعرف الطير ) أي طلبه وبحث عنه والتفقد طلب ما فقد وغاب عنك . قوله : ( أم منقطعة ) لأن قوله :ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَتعجب من عدم رؤية الهدهد وهو يستدعي كون حضور الهدهد مجزوما به عنده ، فلا وجه لكون الاستفهام لطلب التعيين بل يجب أن يكون للإضراب عن ظن كونه حاضرا عنده . قوله : ( أو جعله مع ضده في قفص ) عد ذلك من العذاب الشديد لما قيل : أضيق السجون معاشرة الأضداد . قرأ