تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فيه ، كقولك : جئت لخمس خلون من الشهر
فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
من حقه أو من الظلم
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة . ورفع نافع « مثقال » على « كان » التامة
أَتَيْنا بِها
أحضرناها . وقرىء « آتينا » بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا ، أو من المؤاتاة فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا . والضمير للمثقال وتأنيثه لإضافته إلى الحبة .
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( 47 ) إذ لا مزيد على عملنا وعدلنا .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) أي الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، وذكرا يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع . وقيل : الفرقان النصر . وقيل : فلق البحر . وقرىء « ضياء بغير واو على أنه حال من الفرقان » .
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
صفة للمتقين أو مدح لهم منصوب أو مرفوع .
بِالْغَيْبِ
حال من الفاعل أو الفعول
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
( 49 ) خائفون .
شرح
الكشاف إلى أنها لام الاختصاص ومعنى المثال اختصاص المجيء بذلك الزمان . ومعنى الآية اختصاص وضع الميزان بيوم القيامة . قوله : ( شيئا من حقه أو من الظلم ) الأول على أن يكون « شيئا » مفعولا ثانيا « لتظلم » لأنه بمعنى لا تنقص ، ونقص يتعدى إلى مفعولين يقال : نقصه حقه وقال تعالى :لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً[ التوبة : 4 ] والثاني على أن يكون مفعولا مطلقا . وقرأ العامة « أتينا بها » بقصر الهمزة من الإتيان بمعنى أحضرنا ، وقرىء بمد الهمزة . فيحتمل أن يكون وزنه أفعلنا من آتى يؤتى إيتاء أو فاعلنا ، ويؤيده قوله :بِهالأن ما هو بوزن أفعلنا يتعدى إلى مفعوليه بنفسه ، قال تعالى :وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ[ الإسراء : 59 ] ثم إنه تعالى شرع في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام تقوية لقلبه عليه الصلاة والسّلام على أداء الرسالة ، وتسلية له بأنه ليس أول من بعث لدعوة المستكبرين . ووجه ربط قصة موسى بما قبلها أنه تعالى لما أمر رسوله عليه الصلاة والسّلام أن يقول :إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِاتبعه بأنه عادة اللّه تعالى في الأنبياء قبله فقال :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَوهو مصدر وصف به الكتاب الإلهي لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وما بعده معطوف عليه على طريق عطف الصفات والمراد بالجميع شيء واحد هو التوراة . فالمعنى : ولقد آتيناهما الكتاب الجامع لهذه الأوصاف . وقيل : المراد بالفرقان النصر على الأعداء كما في قوله تعالى :وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ[ الأنفال : 41 ] بمعنى يوم بدر حين يفرق بين الحق والباطل . قوله : ( حال من الفاعل ) بمعنى يخشون ربهم أو عذاب ربهم وهم غائبون عنه لم يروه فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه ،
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 36 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين