تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
واد بالشأم كثير النمل . وتعدية الفعل إليه ب « على » إما لأن إتيانهم كان من عال أو لأن المراد قطعه من قولهم : أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره ، كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي .
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت منهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة فنبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها . فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء
شرح
التكليف . فيلزم منه أنه تعالى جعل الطير في أيامه من ذوات العقل والفهم وإن لم تكن كذلك في أيامنا . وكذا قوله تعالى :قالَتْ نَمْلَةٌيدل على أنها تكلمت بذلك وليس بمستبعد لأن اللّه تعالى قادر على أن يخلق فيها العقل والنطق . قال المفسرون : كان سليمان إذا أراد سفرا أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط واحد نسجه الجن له من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ، ثم يأمر الريح فتحملهم بين السماء والأرض . والمعنى : وجمع له جنوده في مسيره من الأماكن المختلفة . ومعنى الوزع في اللغة هو الكف يقال : وزعه يزعه إذا كفه ، ومنه قوله : ما يزع القرآن أكثر مما يزع السلطان وقال عثمان رضي اللّه عنه : ما يزع السلطان أكثر مما يزعه القرآن . وقالوا : لا بد للناس من وزعة أي من حكام يكفونهم عن الشر والعبث والفساد . قال الشاعر :ومن لم يزعه لبه وحياؤه * فليس له من شيب فوديه وازعقوله تعالى :( حَتَّى إِذا أَتَوْا )متعلق بقوله :« يُوزَعُونَ »لأنه يتضمن معنى فهم يسيرون ممنوعا بعضهم عن مفارقة بعضهم في مسيرهم ليجتمعوا أحسن اجتماع في الهيئة والهيبة في الرؤية حتى إذا أتوا . ويجوز أن يتعلق بمحذوف أي فساروا حتى . قوله : ( وتعدية الفعل إليه بعلى ) مع أنه قد يتعدى بنفسه وبكلمة « إلى » يقال : أتيته وأتيت إليه . أما لأنهم أتوا إليه مستعلين فوقه لأنهم كانوا محمولين على الريح . وقيل : هو من قولهم : أتيت عليه إذا قطعته وبلغت آخره . والمعنى : حتى إذا قطعوا الوادي كله وبلغوا آخره . قوله : ( كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي ) أي عند منقطعة لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا تخاف النملة حطمهم . قوله : ( كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي ) لما لم تكن النملة من العقلاء الناصحين الذين يعبرون عما في ضمائرهم بتراكيب ملفوظة تدل عليه دلالة وضعية لم يكن حمل الآية على الحقيقة ظاهرا ، فلذلك حمله المصنف على الاستعارة التمثيلية بأن شبهت الحالة الواقعة بينهما وبين قومها بما يقع بين العقلاء الناصحين فعبّر عن الحالة المشبهة بما يعبّر به عن الحالة المشبه بها فقيل :قالَتْ نَمْلَةٌإلى آخر الآية . والظاهر أن الكلام محمول على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 384 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين