تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وتأمل فيها . وقرىء « مبصرة » أي مكانا يكثر فيه التبصر .
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 13 ) واضح سحريته .
وَجَحَدُوا بِها
وكذبوا بها
وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
وقد استيقنتها لأن الواو للحال
ظُلْماً
لأنفسهم
وَعُلُوًّا
ترفعا عن الإيمان وانتصابهما على العلة من
« جَحَدُوا »
.
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 14 ) وهو الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
طائفة من العلم وهو علم الحكم الشرائع أو علما أي علم
وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ
عطفه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة هذه النعمة كأنه قال : ففعلا شكرا له ما فعلا وقالا الحمد للّه .
الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
( 15 ) يعني من لم يؤت علما أو مثل علمهما . وفيه دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤت غيرهما . وتحريض للعالم على أن يحمد اللّه تعالى على ما آتاه من فضله وأن يتواضع ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير .
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
النبوة أو العلم أو الملك بأن قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر .
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
شرح
جعل ما فيها من الإسناد من قبيل الإسناد المجازي . قوله : ( وقرىء مبصرة ) بفتح الميم والصاد على وزن مسبعة ومأسدة إذا كثر فيها السبع والأسد وانتصابها على القراءتين على أنها حال من « آياتنا » . قوله : ( وكذبوا بها ) لما كان المشهور أن الجحود إنكار الشيء بعد المعرفة والإيقان به تعنتا وكان حمله على هذا المعنى يستلزم كون قوله واستيقنتها أنفسهم مستدركا فسره بالتكذيب بها . والمعنى : كذبوا بألسنتهم كونها رايات إلهية وقد استيقنت قلوبهم وضمائرهم بذلك . وقوله :ظُلْماً وَعُلُوًّايجوز أن يكون في موضع الحال أي ظالمين وعالين وأن يكون مفعولا له أي الحامل لهم على ذلك الجحود الظلم والعلو . قوله تعالى :( كَيْفَ )خبر« كانَ »قدم عليها و« عاقِبَةُ »اسمها . قوله : ( طائفة من العلم ) على أن يكون التنكير للنوعية كما في قوله :وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[ البقرة : 7 ] وقوله : « أو علما » أي علم على أن يكون التنوين للتعظيم . قوله : ( عطفه بالواو ) مع أن ظاهر الحال يقتضي عطفه بالفاء السببية لتؤذن بأنهما إنما حمدا اللّه تعالى شكرا على نعمة إيتاء العلم الذي هو من جلائل النعم ، لكن عطفه بالواو التي تستدعي معطوفا عليه مسببا عن تلك النعمة يشعر بأن ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة هذه النعمة ، كأنه قيل : ففعلا شكرا له ما فعلا من الشكر بالجوارح والجنان وقالا بلسانهما : الحمد للّه ، فلو عطف بالفاء لاقتصر على الشكر اللساني وفات الإشعار المذكور . قوله : ( وكانوا تسعة عشر ) أي كان لداود تسعة عشر ابنا وأعطي من بينهم سليمان