صوت البلبل عن شبع وفراغ بال وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم قلب . والضمير في
« عُلِّمْنا »
و
« أُوتِينا »
له ولأبيه أو له وحده على عادة الملوك لمراعاة قواعد السياسة والمراد
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
كثرة ما أوتي كقولك : فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شيء .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 ) الذي لا يخفى على أحد
وَحُشِرَ
وجمع
لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 17 ) يحبسون يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا .
شرح
وابنوا للخراب ، والطاوس يقول : كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى والهدهد . يقول : كل حي ميت وكل جديد بال ، والخطاف يقول : قدموا خيرا تجدوه ، والحمامة تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سماواته وأرضه ، والقطا يقول : من سكت سلم ، والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همه ، والدراج يقول :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ طه : 5 ] والقنبر يقول : اللهم العن مبغض محمد وآل محمد ، والنسر يقول : ابن آدم عش ما شئت آخره الموت ، والعقاب يقول : في البعد عن الناس أنس ، والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس ، والديك يقول :
اذكروا اللّه يا غافلون ، والحمار يقول : اللهم العن العشار ، والفرس يقول : إذا التقى الصفان سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، والزرزور يقول : اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رزاق كل صنف من الطيور . يفهم الغرض الذي يتوخاه الآخر والذي علمه سليمان من منطق الطير هو ما يفهم بعضها من بعض من مقاصده وأغراضه ولذلك قال :يا أَيُّهَا النَّاسُتفضل اللّه عليّ بزيادة ما ورثته من أبي من النبوة والملك والعلم بأن علمنيمَنْطِقَ الطَّيْرِأي فهمني ما يقوله الطير . قوله : ( والضمير في علمنا ) يعني أن « علمنا » و « أوتينا » من كلام المتكبرين فكيف يليق بسليمان ذلك ؟ أجاب عنه أولا بأنه ليس ضمير المعظم نفسه وثانيا بأنه ضمير المعظم نفسه إلا أنه لم يقله تكبرا بل قاله على عادة الملوك فإنهم يتكلمون بمثل ذلك رعاية لقاعدة السياسة ومقتضى الملك صيانة لرفعتهم وقدرهم في قلوب الرعايات وقوله :وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍأراد به كثرة ما أوتي كما يقال : فلان يقصده كل أحد ويراد كثرة قاصديه إقامة للتكثير مقام الكل ونحوه قوله تعالى :وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍوقوله :إِنَّ هذاأي الذي أوتينالَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُوارد على سبيل الشكر لا الافتخار كما قال عليه الصلاة والسّلام : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » أي أقوله شكرا لا فخرا . قوله : ( من الجن وما بعده ) بيان لجنوده فيتعلق بمحذوف . ويجوز أن يكون هذا الجار حالا فيتعلق بمحذوف أيضا وكون طوائف الجن والإنس والطير جنودا لسليمان يقتضي أن يكون كل واحد من هذه الأصناف متصرفا على مراده ممتثلا لأمره ، ولا يكون كذلك إلا مع العقل الذي يصح معه التكليف بأن لا يكون كل واحد من تلك الأصناف أقل عقلا من المراهق الذي قد قارب حد