والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم . ولمن عد العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين واحدا ، ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون . أو اذهب في تسع آيات على أنه استئناف بالإرسال فيتعلق به .
إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ
وعلى الأولين يتعلق بنحو مبعوثا ومرسلا
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 12 ) تعليل للإرسال .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا
بأن جاءهم موسى بها
مُبْصِرَةً
بيّنة اسم فاعل أطلق للمفعول إشعارا بأنها لفرط اجتلائها للابصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر أو ذات بصر من حيث إنها تهدي والعمى لا تهتدي فضلا عن أن تهدي أو مبصرة كل من نظر إليها
شرح
داخلتين في جملتهن وعدادهن ، ويكون قوله :« فِي تِسْعِ آياتٍ »خبر مبتدأ محذوف أي هما داخلتان في جملة تسع آيات . وعلى الثاني تكون لفظة « في » بمعنى « مع » ويكون« فِي تِسْعِ آياتٍ »حالا من الضمير في« بَيْضاءَ »وتكون الآيات إحدى عشرة وهما اثنتان والباقية تسع ، فكأنه تعالى لما أراه هاتين الآيتين أشار إلى أن هنا تسع معجزات أخرهن مثلهما في الإعجاز . وكلمة « في » قد تكون بمعنى « مع » ولذلك قالت الأئمة : إذا قال لزيد عليّ عشرة في تسعة وأراد المعية يلزمه تسعة عشر . ومن جملة الآيات أن موسى عليه الصلاة والسّلام دعا ربه بقوله :رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ[ يونس : 88 ] فجعل اللّه تعالى أموالهم حجارة .
والطموس الدروس والانمحاء . قوله : ( أن يعد الأخيرين واحدا ) لأن الجدب والنقصان كالشئ الواحد . غاية ما في الباب أن الجدب كان بالنسبة إلى أهل البوادي ، ونقصان الزرع بالنسبة إلى مزارعهم فسقط بهذا الاعتبار واحد وسقط الآخر باعتبار أن المراد بالآيات التسع هذه الآيات التي بعث موسى بها إلى فرعون وهي تسع لا غير ، وفلق البحر ليس من الآيات التي كانت لدعوة فرعون إلى الإيمان بل إنما كان لإهلاكهم بشؤم إصرارهم وعنادهم . قوله :
( أو اذهب في تسع آيات ) عطف على قوله : « في جملتها » أي ويجوز أن يكون في تسع آيات متعلقا « باذهب » المقدر وجعل ذهابه فيها عبارة عن كونه محفوظا متحصنا من بأس الأعداء بسببها كما يتحصن من هو داخل الحصن المحيط به من شر من يعاديه . قوله : ( أو ذات بصر ) على أن يكون صيغة اسم الفاعل للنسب كتامر ولابن ، فيكون إثبات البصر لها تخييلا للاستعارة المكنية بأن شبّه الآيات بالشخص الهادي وأثبت لها الابصار على وجه التخييل قرينة لها ، لأن الأعمى لا يقدر على الاهتداء فضلا عن أن يهدي غيره . قوله : ( أو مبصرة كل من نظر إليها ) يعني أن الإبصار في الحقيقة صفة من نظر وتأمل في الآيات وجعل أنفس الآيات مبصرة على الإسناد المجازي للملابسة بينها وبين المتأملين فيها ، والمتأملون إنما يبصرون بسبب تأملهم فيها فلما كانت سببا لإبصارهم نسب الإبصار إليها إسنادا مجازيا جعل صيغة اسم الفاعل أولا بمعنى المفعول نحو : ماء دافق أي مدفوق ، ثم جعلها للنسب ، ثم