ظلم ثم بدل ذنبه بالتوبة .
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
لأنه كان مدرعة صوف لا كم لها .
وقيل : الجيب القميص لأنه يجاب أي يقطع
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
آفة كبرص
فِي تِسْعِ آياتٍ
في جملتها أو معها على أن التسع هي : الفلق والطوفان والجراد والقمل
شرح
الصغائر إلا ما ينفر كالكذب وسرقة لقمة وتطفيف حبة . وقال الجبائي : لا يجوز عليهم الصغيرة ولا الكبيرة على جهة العمد بل على التأويل . وقالت الرافضة : لا يقع منهم ذنب قط لا قبل البعثة ولا بعدها بل هم معصومون من ابتداء ولادتهم . قال الإمام : المختار عندنا أنهم لم يصدر عنهم ذنب حال النبوة لا الصغيرة ولا الكبيرة . وفي كلامه إشعار بأن ترك الأولى منهم كالصغيرة منا لأن حسنات الإبرار سيئات المقربين ، فتأويل الآية على رأينا إلا من ظلم قبل النبوة ثم بدل بعدها حسنا ، ويؤيده لفظة « ثم » فإنها للتراخي . قال الحسن : كان موسى واللّه أعلم ممن ظلم بقتل القبطي ثم بدل حسنا ، فإنه عليه الصلاة والسّلام قال :رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي[ القصص : 16 ] فلذلك قال المصنف : « وقصد تعريض موسى بوكزه القبطي » . قوله : ( لأنه كان مدرعة صوف لا كم لها ) علة لأمره عليه الصلاة والسّلام بإدخال يده في جيبه وسترها به . يعني أنه تعالى لما أراد أن يجعل يده بيضاء براقة كشعار الشمس وأن لا يجعلها كذلك إلا وهي مستورة محتجبة بشيء ، وكانت يده الكريمة مكشوفة من حيث إن مدرعته لا كم لها أمره بإدخال يده في جيبه أي في مدرعته أو قميصه .
والمدرعة جبة صغيرة يتدرع بها أي تلبس بدل الدرع وهو القميص . والجيب كما يطلق على ما جيب من القميص أي قطع لخروج الرأس منه يطلق أيضا على نفس القميص . وفي الصحاح : الجيب القميص تقول : جبت القميص أجيبه إذا قددت جيبه . واختار المصنف أن يكون المراد بالجيب المدرعة لا القميص لما روي عن ابن عباس أنه قال : وكانت زرنبانقة من صوف ، والزرنبانقة جبة قصيرة كماها إلى مرفقيه ولم تكن لها أزرار فأدخل يده في جيبها فأخرجها فإذا هي تبرق مثل البرق . وقال المفسرون : كانت عليه مدرعة من موصوف لا كم لها ولا أزرار فأدخل يده في جيبها وأخرجها فإذا هي تبرق مثل البرق . وكان تعالى قادرا على أن يجعل يده بيضاء من غير إدخاله إياها في جيبه وأيضا كان قادرا على أن يصير عصاه ثعبانا وهي في يده ، لكنه تعالى امتحنه بالأمر بإدخال يده في جيبه وبإلقاء عصاه وللّه تعالى أن يمتحن عباده بما يشاء من أنواع المحن . وقوله : « تخرج » مجزوم على أنه جواب لقوله :
« أدخل » أي إن أدخلتها تخرج على هذه الصفة وقوله : « بيضاء » حال من فاعل « تخرج » و « من غير سوء » يجوز أن تكون حالا ثانية منه أو من الضمير في « بيضاء » وأن تكون صفة « لبيضاء » .
قوله : ( في جملتها أو معها ) على الأول تكون الآيات تسعا وتكون هاتان الآيتان