تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
رسول اللّه والمؤمنين
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
بما أوحي إليّ
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ
وقرأ ابن عامر « ولا تسمع » الصم على خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقرىء بالياء على أن فيه ضميره وإنما سماهم الصم ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامّهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون .
إِذا ما يُنْذَرُونَ
( 45 ) منصوب « بيسمع » أو بالدعاء
شرح
ومتعناهم بأنواع السراء لكونهم من أهل الاستدراج والانهماك فيما يؤديهم إلى العذاب العظيم والعقاب الأليم . ويحتمل أن يكون إضرابا عن الاستئناف السابق كأنه قيل : دع ما يبين بطلان ما اعتقدوه من أن يكون لهم آلهة تمنعهم واعلم أنهم إنما وقعوا في ورطة ذلك التوهم الباطل بسبب أنه تعالى متعهم بما يشتهون فحسبوا أن ذلك يدوم عليهم ، فاغتروا وأعرضوا عن التأمل في قول الرسول المبلغ عن اللّه واتبعوا ما سولت لهم أنفسهم من الأوهام الباطلة لقساوة قلوبهم وخباثة طباعهم ، وإلا فقد اتضح الحق من الباطل وتبين الرشد من الغي فما بقي إلا أن ينتقم منهم على سبيل التدريج بأن يعاجلهم بمكاره الدنيا ثم يضطرهم إلى عذاب النار في العقبى . وأشار إلى هذا المعنى بقوله عز من قائل :أَ فَلا يَرَوْنَأي أغفلوا وعموا فلا يرون كيف شرعنا في ذلك بأن ننقص دار الكفر من جوانبها ونفتح البلاد والقرى من حوالي مكة وندخلها في ملك نبينا محمد عليه الصلاة والسّلام ، وننقص ما فيها من المشركين واحدا بعد واحد بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها بحيث لا يقدرون على دفعهم عن أنفسهم وديارهمأَ فَهُمُ الْغالِبُونَأم المغلوبون . فالفاء فيأَ فَلا يَرَوْنَلعطف الجملة على المقدر والتي في قوله :أَ فَهُمُ الْغالِبُونَلعطفها على الملفوظ والعبارة الظاهرة في تأدية هذا المعنى أن يقال : أفلا يرون أن عساكر الموحدين المطيعين يأتون أرض المشركين وينقصونها من أطرافها ، إلا أنه تعالى أسند فعل المسلمين إلى ذاته تنبيها على أن المجازي والمنتقم والمخرب هو اللّه تعالى حقيقة ، وإن ظهر ذلك بتسليط المسلمين وتمكينهم من التخريب والإهلاك ، والذي ورد عليه نظم التنزيل تصوير للأمر على ما هو عليه في نفس الأمر . ثم إنه تعالى لما بالغ في تهديد الكفرة المستهزئين المستعجلين وإنذارهم بأنواع العذاب قرر ذلك وأكد بقوله :قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِإليّ من القرآن الكريم . قوله : ( وقرأ ابن عامر ولا تسمع ) أي بضم تاء الخطاب وكسر الميم ونصبالصُّمُّ الدُّعاءَعلى أنهما المفعولان . وقرأ الحسن على قراءة ابن عامر إلا أنه يضم ياء الغيبة على أن فيه ضميره عليه الصلاة والسّلام . وقرأ باقي السبعة بفتح ياء الغيبة والميم ورفع « الصم » ونصب « الدعاء » . قوله : ( للدلالة على تصامّهم ) وجه الدلالة أن تعريف الصم للعهد ، والمعهود هؤلاء المنذرون وهم ليسوا بصم حقيقة فلما سموا صما دل على أنهم شبهوا بالصم لتصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون . ثم إنه تعالى بيّن أن حالهم ستصير إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير