والتقييد به لأن الكلام في الإندار أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم .
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ
أدنى شيء . وفيه مبالغات ذكر المس ، وما في النفحة من معنى القلة فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة .
مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
من الذي ينذرون به
لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 46 ) لدعوا على أنفسهم بالويل أو اعترفوا عليها بالظلم .
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
العدل توزن بها صحائف الأعمال . وقيل : وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل . وإفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة .
لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
لجزاء يوم القيامة أو لأهله أو
شرح
مما أنذروا به كمس ريح الشيء بدون مس جسمه ، فعند ذلك يسمعون ويعتذرون ويعترفون على أنفسهم بالظلم حيث لا ينتفعون . فقال :وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌأي أدنى شيء مما أنذروا به بسبب شركهم وتكذيبهم الرسول . وأصل النفح هبوب الريح يقال : نفحت الريح أي هبت هبوبا لينا ، ونفحه بنائل أي بشيء يسير من العطاء .
قوله : ( توزن بها صحائف الأعمال ) يعني أن اللّه تعالى يضع الموازين الحقيقية ويزن بها الأعمال . وقد روي أنه ميزان له كفتان ولسان وهو بيد جبريل عليه الصلاة والسّلام ، فإن قيل : كيف توزن الأعمال وإنما هي أعراض لا توصف بالخفة والثقل المختصين بالجواهر ؟
أجيب بأن في كيفية وزنها وجهين : الأول أن توزن صحائف الأعمال ، والثاني أنه تعالى يعطيها صور الجواهر فيضع في كفّة الحسنات جواهر بيضاء مشرقة وفي كفّة السيئات جواهر سوداء مظلمة . والمعتزلة عن آخرهم أنكروا وضع الموازين الحقيقة وقالوا : يجب أن يحمل ما ورد في القرآن من الوزن والميزان على رعاية العدل والإنصاف بحيث لا يقع فيه تفاوت أصلا . فوضع الموازين عندهم عبارة عن إعداد المحاسبات الشرية والخيرية على حسب الأعمال بالعدل والنصفة من غير أن يظلم عباده مثقال ذرة ، فمثل ذلك بوضع الموازين الحقيقية لتوزن بها الموزونات للعدل وتسوية الحقوق . وعامة أهل السنة على أنه تعالى يضع الموازين الحقيقية ويزن بها صحف الأعمال . وجمع الموازين مع أن الميزان الموضوع واحد نظرا إلى تعدد ما يوزن فيه أو لتعظيم شأنه ، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه بمعنى أن حسناته تذهب سيئاته ، ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه أي أذهبت حسناته سيئاته كذا روي عن ابن عباس وهو أوفق لما ذهب إليه المعتزلة . قوله : ( لجزاء يوم القيامة ) يعني أن اللام فيه إما للتعليل على حذف المضاف أو هي لام التوقيت بمعنى « في » كما في قولك : جئت لخمس خلون أي مضين . وذهب إما للتعليل على حذف المضاف أو هي لام التوقيت بمعنى « في » كما في قولك : جئت لخمس خلون أي مضين . وذهب صاحب