تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا أو من عذاب يكون من عندنا . والإضرابان عن الأمر بالسؤال على الترتيب فإنه عن المعرض الغافل عن الشيء بعيد وعن المعتقد لنقيضه أبعد .
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
( 43 ) استئناف بإبطال ما اعتقدوه فإن ما لا يقدر على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من اللّه كيف ينصر غيره ؟
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم ، وهو الاستدراج والتمتيع بما قدر لهم من الأعمار ، أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك وهو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ما هم عليه . ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب فقال :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
أرض الكفرة
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بتسليط المسلمين عليها وهو تصوير لما يجريه اللّه تعالى على أيدي المسلمين
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
( 44 )
شرح
بمقتضى رحمته العامة ومشيئته وحكمته الباهرة ، أمره عليه الصلاة والسّلام أن يسألهم عن الكالىء ليقروا وينتبهوا على أنهم في قبضة قدرة اللّه تعالى مسخرون لحكمته ومشيئته لينتهوا عن الاستهزاء والتكذيب ، ويتمسكوا بحبل الطاعة والتصديق . ثم أضرب عن ذلك الأمر بقوله :بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَأي دعهم عن هذا السؤال لأنهم لا تصلحون له لإعراضهم عن ذكر اللّه تعالى فلا يخطرونه ببالهم حتى يخافوا بأسه ، ثم إذا رزقوا الكلاءة من عذابه عرفوا أن الحافظ هو اللّه تعالى وحده وصلحوا للسؤال عنه . ثم أضرب عن أمر التسجيل عليهم بأنهم لا يصلحون للسؤال إلى ما هو أهم وهو الإنكار عليهم فيما زعموا أن لهم آلهة تنصرهم وتمنعهم مما استحقوا من العذاب منعا يتجاوز منعنا وحفظنا . على أن قوله تعالى :مِنْ دُونِناصفة مصدر محذوف والذي أضيف إليه دون أيضا محذوف ، وتقدير الكلام : تمنعهم منعا كائنا من دون منعنا أي من غير منعنا . ويحتمل أن يكونمِنْ دُونِنابمعنى من عندنا فيكون صفة لمحذوف يتعلق بقوله :تَمْنَعُهُمْوالتقدير : تمنعهم من عذاب يكون من عندنا كأنه قيل : دعهم عن هذا السؤال لا لغفلتهم وإعراضهم عن ذكر ربهم بل لاعتقادهم أن لهم آلهة تستقل في حفظهم ، وانظر إلى من أعرضوا عن ذكر ربهم إليها فإن هذا غريب وأغرب لأن من لا يقدر على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من اللّه عز وجل كيف ينصر غيره ؟ ثم أضرب عما توهموه من أن ما هم فيه من الكلاءة من جهة أن لهم آلهة تمنعهم من تطرق البأس إليهم فقال :بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْالآية كأنه قيل : دع ما زعموا من كونهم محفوظين بكلاءة آلهتهم بل ما هم فيه من الحفظ إنما هو منالا من غيرنا حفظناهم من البأساء