بَلْ تَأْتِيهِمْ
العدة أو النار أو الساعة
بَغْتَةً
فجأة مصدرا وحال . وقرىء بفتح الغين .
فَتَبْهَتُهُمْ
فتغلبهم أو تحيرهم . وقرىء الفعلان بالياء والضمير للوعد أو لحين . وكذا في قوله :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
لأن الوعد بمعنى النار أو العدة والحين بمعنى الساعة . ويجوز أن يكون للنار أو للبغتة .
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 40 ) يمهلون .
وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا .
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 41 ) وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه .
قُلْ
يا محمد للمستهزئين
مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
يحفظكم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
من بأسه إن أراد بكم . وفي لفظ « الرحمن » تنبيه على أن لا كالىء غير رحمته العامة وأن اندفاعه بها بمهلته
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
( 42 ) لا يخطرونه ببالهم فضلا عن أن يخافوا بأسه حتى إذا كلئوا منه عرفوا الكالىء وصلحوا للسؤال عنه .
شرح
وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم ، فتكون هذه الجملة كلاما مستأنفا فإنه لما نفى عنهم العلم رأسا بأن قال :لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواتوجه أن يقال متى يعلمون ويزول عنهم هذا الجهل العظيم ؟ فأجيب بقوله :حِينَ لا يَكُفُّونَفكان العامل في « حين » ما يدل عليه قول القائل :
متى يعلمون ؟ قوله : ( بل تأتيهم العدة ) على أن يكون الضمير المؤنث في تأتيهم للوعد لكونه في معنى العدة أو للنار أو للحين ، لأنه في معنى الساعة . وانتصاب « بغتة » إما على المصدرية لأن البغت نوع من الإتيان أو الحالية من فاعل تأتيهم أي باغتة . يقال : بغته أي فجأه ولقيته بغتة أي فجأة . والمباغته المفاجأة . وقوله تعالى :بَلْ تَأْتِيهِمْإضراب انتقال حكى اللّه تعالى أنهم يستعجلون العذاب الموعود ويقولون :مَتى هذَا الْوَعْدُوبيّن أن سبب ذلك الاستعجال هو عدم علمهم بهول وقت وقوعه وما فيه من العذاب الشديد . ثم اضرب وانتقل من بيان السبب إلى بيان كيفية وقوع الموعود فقال :بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةًولما كان استعجالهم ذلك بطريق الاستهزاء وكان عليه الصلاة والسّلام يتأذى ويتحرج من استهزائهم نزل قوله تعالى :وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَالآية تسلية له عليه الصلاة والسّلام وقوله أولا :لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا[ الأنبياء : 39 ] الآية لا يخلو أيضا عن التسلية ودفع الحزن عن قلبه المنير ، فإن بيان ما لصاحب هذا الاستهزاء من العذاب الشديد يفيد تسلية المهزوء به وإزالة حزنه لا محالة .
قوله تعالى :( ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )أي جزاء ما كانوا فكأنه قيل : سيصيبهم جزاء استهزائهم كما أصاب جزاء استهزاء من قبلهم بأنبيائهم فلا تبال باستهزائهم ، وكن متسليا فارغ البال . ثم إنه تعالى لما بيّن استحقاقهم لما أصاب الأولين وأنه سيصيبهم لا محالة مثل ما أصاب الأولين وأن عدم إصابة ذلك إياهم عاجلا إنما هو لحفظه وكلاءته حيث أمهلهم مدة