تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
وقت وعد العذاب أو القيامة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) يعنون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم .
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 39 ) محذوف الجواب و « حين » مفعول به « ليعلم » أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم : متى هذا الوعد وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا . ويجوز أن يترك مفعول « يعلم » ويضمر ل « حين » فعل بمعنى : لو كان لهم علم لما استعجلوا ويعلمون بطلان ما عليهم حين لا يكفون . وإنما وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك .
شرح
قوله : ( وقت وعد العذاب ) أي وقت العذاب الموعود على أن الوقت المقدر مبتدأ و « متى » خبره قدم عليه فإنهم كانوا يستعجلون العذاب الموعود لمن أصرّ على الكفر والتكذيبوَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُفأراد اللّه تعالى نهيهم عن الاستعجال وبيان أنه نازل بهم في الوقت المقدر له ، فجعل ذم الإنسان على إفراط العجلة وبيان أنه مطبوع عليه ذريعة إلى نهيه وزجره عن الاستعجال فقولهم :مَتى هذَا الْوَعْدُهو الاستعجال المذموم الذي أريد نهيهم عنه . قوله : ( تحيط بهم النار من كل جانب ) إشارة إلى أن قوله :عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْعبارة عن جميع الجوانب كأنه قيل : من قدامهم وخلفهم وقوله لما استعجلوا جواب « لو » المقدر وحسن حذفه لأن ما تقدم يدل عليه . والمعنى : لكنهم استعجلوا لجهرهم بهول ذلك الحين وما فيه من العذاب المهين . قوله : ( ويجوز أن يترك مفعول يعلم ) أي مفعول لفظ يعلم الذي هو اسم علم ليعلم الذي هو اللفظ الدال على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، لأنه لو أريد به مسمى لفظ يعلم ما وقع مضافا إليه لأن الإضافة من خواص الاسم . وقد نص المحققون على أن كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان أو فعلا أو حرفا فله اسم علم هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على اللفظ الذي يصدق عليه حد الاسم أو الفعل أو الحرف . ألا ترى أنك تقول : « خرج » فعل و « من » حرف فتجعل كل واحد من « خرج » و « من » محكوما عليه مع استحالة كون الفعل والحرف مخبرا عنه . فليتأمل . ويجوز أن ينزل « يعلم » منزلة اللازم مبالغة في تجهيل المستعجلين على معنى : لو كانوا من أولي العلم لما استعجلوا لكنهم استعجلوا لفرط جهلهم وعظم الجهل مستفاد من تنزيل يعلم منزلة اللازم ، فإنه يدل على أنهم لا يعلمون شيئا . فعلى هذا الوجه يكون « حين » منصوبا بفعل مضمر أي حين لا يكفون عن وجوههم النار يعلمون أنهم كانوا مبطلين في استعجالهم