تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
له . ولذلك قيل : إنه على القلب . ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد روي أنها نزلت في النضر بن الحارث حين استعجل العذاب .
سَأُرِيكُمْ آياتِي
نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار .
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) بالإتيان بها والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها .
شرح
المقدر أو من فاعل« يَتَّخِذُونَكَ »أي يقولون ذلك وهم على هذه الحالة أو يتخذونك هزؤا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر باللّه الموجب للهزء والسخرية . والمصنف اختار الثاني حيث قال : « فهم أحق بأن يهزأ بهم » . و « هم » الأولى مبتدأ و « كافرون » خبره و « بذكر » متعلق بالخبر والتقدير : وهم كافرون منكرون لذكر الرحمن ، و « هم » الثانية تأكيد لفظي للأولى ليفيد الاختصاص ووقوع الفصل بين المبتدأ والخبر بمعمول الخبر . وإضافة الذكر إلى الرحمن إما من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله أي وهم بأن يذكروا الرحمن بما يجب من الوحدانية والتنزيه عن اتخاذ الشريك والصاحبة والولد ونحو ذلك ، وإما من قبيل إضافته إلى الفاعل أي بأن يذكر الرحمن عباده بإرشادهم إلى الصراط المستقيم ببعث الرسل وإنزال الكتب . ويحتمل أن يكون المراد بالذكر القرآن المنزل الذي هو ذكر للعالمين وموعظة لهم . قوله : ( ولذلك ) أي وللاحتياج إلى التأويل في جعل العجل مبدأ لخلق الإنسان . قيل : إنه على القلب والمعنى : خلق العجل من الإنسان كقوله تعالى :وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ[ الأحقاف : 20 ] أي تعرض النار عليهم ، وهو بعيد لأنه لما أمكن حمل الكلام على معنى صحيح وهو على ترتيبه لا وجه لأن يقال إنه مقلوب . روي عن ابن عباس أنه قال : نزلت الآية في النضر بن الحارث حين قال : اللهمإِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ[ الأنفال : 32 ] الآية . قوله : ( والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ) جواب عما يقال : كيف نهى عن الاستعجال الذي جبل عليه الإنسان والأمور الجبلية لا تنفك عن الإنسان ، فالنهي عنها من قبيل تكليف ما لا يطاق وهو لا يقع بالنص ؟ وتقرير الجواب أن الأمور الجبلية إنما تكون من لوازم الإنسان إذا خلى الإنسان ونفسه ، وهو لا ينافي أن يكون تركها مقدورا له بأن يتهم نفسه الأمارة بالسوء ويخالف هواها ويتبع الأدلة العقلية والسمعية . ألا ترى أنه تعالى ركب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها بما أعطاه من القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة ونحوهما من الأمور الجبلية ، وأنه تعالى جعل في وسعه رياضة نفسه حتى يصير صبورا حليما بالرياضة وهو كقوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً[ المعارج : 19 ] الآية أخبر أنه تعالى خلقه جزوعا منوعا سحيحا ثم قال :إِلَّا الْمُصَلِّينَ[ المعارج : 22 ] فإن استثناء المصلين منهم يدل على أن الإنسان يتحول بالرياضة عن الحالة التي خلقه اللّه تعالى عليها إلى حالة أخرى .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 30 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين