تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
ما يتخذونك إلا هزؤا مهزوءا به ويقولون :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
أي بسوء . وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
بالتوحيد أو بإرشاده الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن
هُمْ كافِرُونَ
( 36 ) منكرون فيهم أحق بأن يهزأ بهم ، وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ، ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر .
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
كأنه منه خلق لفرط استعجاله وقلة تأنيه كقولك : خلق زيد من الكرم ، جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع هو منه مبالغة في لزومه
شرح
ووضع فمه بين عينيه ووضع يده على صدغيه وقال : وانبياه واخليلاه واصفياه ، صدق اللّه ورسولهوَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِثم خرج إلى الناس فخطب وقال في خطبته : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإن رب محمد حي لا يموت . ثم قرأوَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ[ آل عمران : 144 ] الآية . ثم إنه تعالى قرر القضاء بتسوية الأمر بين الخلق وبين وجه الحكمة فيه بأن المقصود من هذه الدنيا الابتلاء بالمكاره التي تسمى شرا وهي المضار الدنيوية من الخوف والجوع ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات والشهوات العاجلة التي تسمى خيرا كالنساء والبنين ، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ليظهر ما في علمه من شكر الشاكرين على المنح وصبر الصابرين على المحن ، ويتميزوا من أضدادهما ويجازى كل أحد على حسب ما وجد منه من الصبر والشكر ويعاقب على ما قصر فيه بترك ما وجب عليه منهما . وهذه المجازاة لما لم تسعها دار التكليف فلا بد من دار أخرى لا يصار إليها إلا بالموت والنشور ، فلا بد لكل نفس أن تموت ثم تبعث فقال :وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَثم إنه تعالى رجع إلى تهجينهم وتقبيح حالهم التي هي استهزاؤهم بمعنى بعث صارفا عن الغواية والعذاب الأليم داعيا إلى الهدى والنعيم المقيم مع أنهم مستحقون لأن يهزأ بهم فقال :وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُواالخ و« إِنْ »في قوله :إِنْ يَتَّخِذُونَكَنافية وهي مع ما في حيزها جواب « أن » الشرطية و « هزؤا » مصدر وقع موقع اسم المفعول أي مهزوءا به . والهزء السخرية والجملة الاستفهامية بعده محكية بقول مضمر معطوف على جواب الشرط أي : ويقولون أهذا الذي يذكر ؟ قوله : ( لدلالة الحال ) فإنه يقال : فلان يذكر الناس ويراد أنه يغتابهم ويذكرهم بالعيوب ، ويقال : فلان يذكر اللّه ويراد أنه يصف اللّه تعالى بالعظمة والجلال ويثنى عليه بما هو أهله . ويطلقون فعل الذكر اعتمادا على دلالة الحال والمقام . وجملة قوله :وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَفي موضع النصب على أنها حال من فاعل القول